تحقّقه لاحقا ، فإذا أريد ابقاء المستصحب العارض له المتقوّم به ، فامّا أن يبقى في غير محلّ وموضوع وهو محال ، وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق .
ومن المعلوم : أنّ هذا ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ، وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد ،
شرح
تحقّقه ) اي : تحقق الموضوع كزيد في مثال : أكرم زيدا ( لاحقا ) اي : عند إرادة الاستصحاب زمان الشك ( فإذا أريد ابقاء المستصحب ) كوجوب الاكرام في مثال : أكرم زيدا ، وذلك فيما إذا كان زيد متيقنا سابقا وجوب اكرامه وشك فيه لاحقا ، فالمستصحب هنا : وجوب الاكرام ( العارض له ) اي : للموضوع وهو زيد في المثال ( المتقوّم ) ذلك الوجوب ( به ) اي : بالموضوع ، فإذا كان الموضوع حسب الفرض مشكوك البقاء فكيف يتقوّم وجوب الاكرام به ؟ فابقاء وجوب الاكرام حينئذ يبتلى بأحد امرين كلاهما محال ، وهما كالتالي :
الأوّل : ( فامّا أن يبقى ) وجوب الاكرام ( في غير محلّ وموضوع ) كان الموضوع مشكوك بقاؤه بحسب الفرض ( وهو محال ) لوضوح : ان وجوب الاكرام باعتبار كونه عرضا ، مستحيل ان يوجد بلا محل ولا في موضوع ، فهل يمكن ان يكون هناك وجوب اكرام في الفراغ من دون ان يكون له موضوع ؟ .
الثاني : ( وإمّا أن يبقى ) وجوب الاكرام ( في موضوع غير الموضوع السابق ) كما إذا استصحبنا وجوب اكرام زيد لاثبات وجوب اكرام عمرو ( ومن المعلوم :
أنّ هذا ) اي : استصحاب وجوب اكرام زيد لاثبات وجوب اكرام عمرو ( ليس إبقاء لنفس ذلك العارض ) الذي كان هو وجوب الاكرام ( وإنّما هو حكم بحدوث عارض مثله ) اي : مثل وجوب الاكرام الأول ( في موضوع جديد ) اي :