في فاقد معظم الأجزاء ، واجرائه في فاقد الشرط ، كشف عن فساد التوجيه الأوّل ، وحيث إنّ بناءهم على استصحاب نفس الكرّية دون الذات المتصف بها كشف عن صحة الأوّل من الأخيرين ، وقد عرفت : أنّه لولا المسامحة العرفيّة في المستصحب وموضوعه لم يتمّ شيء من الوجهين .
شرح
في فاقد معظم الأجزاء ، واجرائه في فاقد الشرط ، كشف عن فساد التوجيه الأوّل ) المبني على عكس ذلك ، فان التوجيه الأول - كما عرفت - كان يجري الاستصحاب في فاقد المعظم ولا يجريه في فاقد الشرط .
وإنّما كان بناء العرف المذكور كاشفا عن فساد التوجيه الأول ، لان العرف هو المخاطب من جهة الشارع ، فإذا لم ير العرف انطباق أخبار الاستصحاب على هذا التوجيه تبيّن ان التوجيه فاسد .
هذا بالنسبة إلى التوجيه الأوّل وأمّا التوجيه الثاني فكما قال : ( وحيث إنّ بناءهم على استصحاب نفس الكرّية ) عند الشك في الكرية فيقولون : كان هذا الماء سابقا كرا فالآن كرّ ( دون الذات المتصف بها ) اي : بالكرية ، فإنهم لا يستصحبون وجود الماء الكرّ ، حتى يثبتوا أن ما في الحوض كرّ ، فان بناءهم هذا ( كشف عن صحة الأوّل من الأخيرين ) اي : صحة التوجيه الثاني ، لأنّ فيه استصحاب الوجوب النفسي المتعلّق بهذه الأجزاء ، فهناك يقال : يستصحب كرّية الماء ، وهنا يقال : يستصحب وجوب الأجزاء .
( و ) امّا التوجيه الثالث : فلا يراه العرف صحيحا أيضا ، كما لم ير التوجيه الأوّل صحيحا ، وذلك لأنه ( قد عرفت : أنّه لولا المسامحة العرفيّة في المستصحب وموضوعه لم يتمّ شيء من الوجهين ) الأخيرين ، فتماميّتهما متوقف على رؤية العرف والعرف يرى صحة أولهما دون ثانيهما ، فيكون التوجيه