ويمكن توجيه كلامه قدس سرّه بأنّ مراده من العمومات بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف هي : عمومات الأصول .
ومراده بالتخصيص للعمومات
شرح
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ *ظرف وليس مفرّدا ، فليس المورد هنا للعموم حتى يكون الاستصحاب مخصصا له .
( و ) حيث إن السيد بحر العلوم هو أجلّ من أن يشتبه بمثل هذا الاشتباه ، لذلك ( يمكن توجيه كلامه قدس سرّه بأنّ مراده من العمومات ) في قوله المتقدّم : ان الاستصحاب المخالف للأصل دليل شرعي مخصص للعمومات ( بقرينة تخصيصه الكلام بالاستصحاب المخالف ) للأصل : ان مراده منها ( هي :
عمومات الأصول ) العملية مثل : « كل شيء لك حلال » « 1 » « وكل شيء طاهر » « 2 » ، لا عمومات الأدلة الاجتهادية مثل :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 3 » وأُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ *« 4 » .
وإنّما كان مراده من العمومات ذلك ، لأنّ الاستصحاب سواء كان مخالفا أم موافقا يخصص عمومات الأصول الاجتهادية ، اما عمومات الأصول العملية فلا يخصصها الّا الاستصحاب المخالف ، فتخصيص كلامه بالاستصحاب المخالف ، يكون قرينة على إرادة عمومات الأصول العمليّة ، لا الاجتهادية .
( ومراده بالتخصيص للعمومات ) في قوله المتقدّم : « ان الاستصحاب مخصص للعمومات » ، ليس معنى التخصيص الاصطلاحي المقابل للحكومة ،
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 313 ح 40 ، تهذيب الأحكام : ج 7 ص 226 ب 21 ح 9 ، وسائل الشيعة :
ج 17 ص 89 ب 4 ح 22053 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 273 ب 33 ح 12 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 285 ب 12 ح 119 ، مستدرك الوسائل : ج 1 ص 190 ب 4 ح 318 .
( 3 ) - سورة المائدة : الآية 1 .
( 4 ) - سورة المائدة : الآية 4 والآية 5 .