ففي الأوّل : يستصحب عنوان الخاص ، وفي الثاني يستصحب حكمه ، وهو الذي يتوهّم كونه مخصّصا للعموم دون الأول .
شرح
وعليه : ( ففي الأوّل ) اي : في مثال الشك في ذهاب الثلثين الذي هو شبهة موضوعية خارجية ( يستصحب عنوان الخاص ) اي : عنوان : ان العصير بعد الغليان وقبل ذهاب الثلثين يكون نجسا وحراما ، والأصل الموضوعي حاكم على الأصل الحكمي - على ما سبق - لا أنّه مخصص له .
( وفي الثاني ) اي : في المثالين الآخرين وهما : الشك في كفاية الدبسية ، والشك في أن ذهاب الثلثين تقريبي أو تحقيقي فإنه عند الشك في كل منهما ( يستصحب حكمه ) اي : حكم الخاص من الحرمة والنجاسة لأنه مورد الاستصحاب ، فيتوهم انه يخصص به العموم .
( و ) عليه : فان الثاني الشامل للمثالين الآخرين : من الشك في كفاية الدبسية والشك في كون ذهاب الثلثين تقريبيا أو تحقيقيا ( هو الذي يتوهّم كونه مخصّصا للعموم ) الاجتهادي مثل قوله سبحانه :أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ *« 1 » وقوله سبحانه :خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً« 2 » ونحو ذلك ( دون الأول ) وهو الشك في ذهاب الثلثين الذي هو من الشبهة الموضوعية ، وذلك لما عرفت : من أن الأصل الموضوعي يكون حاكما على الأصل الحكمي ، لا ان الأصل الموضوعي مخصص له .
وإنّما قال : يتوهم كونه مخصصا ، ولم يقل : بأنه مخصص ، لأنه في الواقع لم يكن مخصصا ، بل المورد هنا للاستصحاب ، لان زمان العام في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 4 والآية 5 .
( 2 ) - سورة البقرة : الآية 29 .