وظاهر الشهيد الثاني في المسالك إجراء الاستصحاب في هذا الخيار .
وهو الأقوى بناء على أنّه لا يستفاد من إطلاق وجوب الوفاء ، إلّا كون الحكم مستمرّا ، إلّا أنّ الوفاء في كلّ زمان موضوع مستقلّ محكوم بوجوب
شرح
وعليه : فان الآية المباركة :أَوْفُوا بِالْعُقُودِ« 1 » تدل على وجوب الوفاء بالعقود دائما ، خرج منه العقد الغبني فلا يجب الوفاء به ، غير أن المتيقن من خروجه هو أول زمان العلم بالغبن ، وبعد الزمان الأوّل حيث يشك في الزمان الثاني - مثلا - فيرجع فيه إلى عموم الوفاء بالعقد فلا يحقّ له الفسخ في الآن الثاني ، يعني : ليس له في الآن الثاني ان يرجع إلى استصحاب حقه في الغبن .
والحاصل : ان المحقق الثاني منع من استصحاب حكم المخصّص وان كان العام مفيدا للعموم الزماني الاستمراري ، وهذا خلاف ما ذكرناه : من أن المقام مورد للاستصحاب ، لأن خروج الغبن قطعي ، فلا فرق بين أن يستمر هذا الخروج ، أو لا يستمر ، لأن الزمان ظرف .
( و ) هو أيضا خلاف ( ظاهر الشهيد الثاني في المسالك ) حيث إن بناء المسالك هو : ( إجراء الاستصحاب في هذا الخيار ) بالنسبة إلى الزمان الثاني وإثبات الخيار للمغبون ، ثم قال المصنّف : ( و ) ظاهر كلام الشهيد الثاني ( هو الأقوى ) عندنا ، وذلك ( بناء على أنّه لا يستفاد من إطلاق وجوب الوفاء ، إلّا كون الحكم مستمرّا ) والزمان ظرفا لا مفرّدا ، فهو نظير قوله : تواضع للناس .
( إلّا أنّ الوفاء في كلّ زمان موضوع مستقلّ ) وفرد بنفسه ( محكوم بوجوب
هامش
( 1 ) - سورة المائدة : الآية 1 .