تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع إلى العموم ، بل إلى الأصول الأخر . ولا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ ، كالمثال المتقدّم ، أو من الاطلاق ، كقوله : « تواضع للناس » ، بناء على استفادة الاستمرار منه ، فانّه إذا خرج منه ، التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلّم كلّ زمان فردا
شرح
( بل لو لم يكن هنا استصحاب ) أي : ان الاستصحاب هنا في الخاص الذي خرج عن العموم بدليل مخصّص لو لم يجر ، لاختلال شرط من شروطه أو لتبدل الموضوع فيه ، فإنه مع ذلك ( لم يرجع إلى العموم ، بل إلى الأصول الأخر ) من البراءة وما أشبه ، فلو قال مثلا : أكرم العلماء دائما ، وقال : لا تكرم منهم زيدا الفاسق يوم الجمعة ، ثم صار زيد يوم السبت عادلا ، فإنه لا يستصحب حكم المخصّص وهو : حرمة الاكرام لتبدل الموضوع ، كما لا يرجع إلى العموم السابق وهو : أكرم العلماء دائما ، لانقطاع ذلك العموم بالنسبة إلى هذا الفرد ، فيرجع إلى أصل آخر يكون المرجع عند فقد الاستصحاب والعموم ، وهو : أصل الإباحة - مثلا - . هذا ( ولا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ ، كالمثال المتقدّم ) في قوله : أكرم العلماء دائما ، أو أبدا ، أو ما دمت حيّا ، أو ما أشبه ذلك ( أو من الاطلاق ، كقوله : « تواضع للناس » ، بناء على استفادة الاستمرار منه ) أي : من الاطلاق بمقدمات الحكمة وذلك بأن يكون المولى في مقام البيان ، ولم يكن هناك قدر متيقّن ، ولم ينصب قرينة على الخلاف من لفظ أو عقل . وعليه : فإذا استفيد الاستمرار من تواضع للناس ( فانّه إذا خرج منه ، التواضع في بعض الأزمنة على وجه لا يفهم من التخصيص ملاحظة المتكلّم كلّ زمان فردا
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 205 | السيد محمد الحسيني الشيرازي