من أنّه فوريّ ، لأنّ عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد يستتبع عموم الأزمان .
وحاصله : منع جريان الاستصحاب ، لأجل عموم وجوب الوفاء ، خرج منه أوّل زمان الاطلاع على الغبن وبقي الباقي .
شرح
بيع ما معهم من البضائع ، فقد كره رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم تلقّيهم قبل وصولهم إلى المدينة ، لأنهم غالبا لا يعلمون الأسعار فيسبّب بيعهم خارج المدينة غبنهم ، امّا إذا وردوا المدينة فيسألون عن الأسعار فلا يغبنون .
وكيف كان : فان ما ذكره المحقق هناك : ( من أنّه ) أي : خيار الغبن ( فوريّ ، لأنّ عموم الوفاء بالعقود من حيث الأفراد ) الشامل لكل عقد عقد ، مثل : عقد البيع ، وعقد الإجارة ، وعقد الرهن ، وعقد المضاربة ، وغيرها ( يستتبع عموم الأزمان ) الأشمل لزمان يوم الخميس الذي وقع فيه العقد ولما بعده من الأزمنة كيوم الجمعة ، ويوم السبت ، ويوم الأحد وهكذا .
( وحاصله ) أي : حاصل ما ذكره المحقق : من فورية خيار الغبن وانه لو علم بالغبن فلم يأخذ بالخيار فلا حق له في الخيار في الآن الثاني ، هو : ( منع جريان الاستصحاب ) أي : استصحاب المخصص لوجوب الوفاء بالعقد الذي هو استصحاب الخيار بعد الآن الأوّل .
وإنّما قال بمنع جريان استصحاب الخيار بعد الآن الأوّل ( لأجل عموم وجوب الوفاء ) بالعقد الشامل لكل زمان زمان ( خرج منه ) أي : من عموم وجوب الوفاء ( أول زمان الاطلاع على الغبن ) لأنه المتيقّن ( وبقي الباقي ) وهو المشكوك من الأزمنة تحت عموم وجوب الوفاء .