تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بل لأنّه عليه السّلام من أوّل المناظرة ملتزم بالاثبات . وإلّا فالظاهر المؤيد بقول الجاثليق : « وسلنا مثل ذلك » ، كون كلّ منهما مدّعيا ، إلّا أن يريد الجاثليق ببيّنته نفس الإمام وغيره من المسلمين المعترفين بنبوّة عيسى على نبينا وآله وعليه السلام
شرح
بمجرد الالتزام منه عليه السّلام بإقامة البيّنة ( بل لأنّه عليه السّلام من أول المناظرة ملتزم بالاثبات ) لنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس للجاثليق فحسب ، بل لكل من يطلب الحق ، ومن المعلوم : ان كل من يريد إثبات أمر لأحد فعليه أن يأتي لذلك بالبيّنة . ( وإلّا ) بان لم نقل ان الإمام عليه السّلام ملتزم بالاثبات وإقامة البينة من أول المناظرة ( فالظاهر المؤيد بقول الجاثليق : « وسلنا مثل ذلك » ، كون كلّ منهما مدّعيا ) مع أنه ليس كذلك قطعا ، فان الإمام عليه السّلام ادّعى لعيسى النبوة المركبة مع التبليغ والبشارة ، والجاثليق أنكر جزء البشارة ، فالجاثليق هنا منكر والإمام عليه السّلام مدّع ، وليس كلاهما مدّعيين ، فليس إذن التزامه عليه السّلام بالبينة تسليما للاستصحاب هنا . نعم ، يمكن إخراج بينة الجاثليق عن كونها بينة اصطلاحية ، وذلك بإرادته من البينة : اعتراف الإمام عليه السّلام نفسه بنبوة نبيهم ، فإذا خرجت عن كونها بينة اصطلاحية ، صح كون الجاثليق منكرا وكون الإمام عليه السّلام مدعيا ، وبهذا الاخراج لا يكون أيضا التزام الإمام عليه السّلام بالبينة تسليما للاستصحاب . وإلى هذا الاخراج أشار المصنّف حيث قال : ( إلّا أن يريد الجاثليق ببيّنته ) التي عرض على الإمام عليه السّلام ان يسأله عنها بأنها ليست هي البينة الاصطلاحية ، بل هي اعتراف ( نفس الإمام ) عليه السّلام ( وغيره من المسلمين المعترفين بنبوّة عيسى على نبينا وآله وعليه السلام ) ومن المعلوم : ان هذا الاعتراف ليس هو بينة اصطلاحية . وإنّما أخرج المصنّف بينة الجاثليق عن كونها بينة اصطلاحية وقال : بأنه يريد