ولا يخفى : أنّ الاقرار بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به أمته لا يكون حاسما لكلام الجاثليق ، إلّا إذا أريد المجموع من حيث المجموع ، بجعل الاقرار بعيسى على نبينا وآله وعليه السلام مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة .
شرح
أقول : ان الإمام عليه السّلام بكلامه هذا أوضح للجاثليق : بأنه مستعدّ لأن يدلّه على ما جاء في الإنجيل من التصريح بالصغرى أيضا .
قال الجاثليق : أمر سديد .
عندها قال الإمام عليه السّلام : خذ عليّ السفر الثالث من الإنجيل ، ثم قرأ منه حتى بلغ ذكر محمد وأهل بيته وأمته ، ممّا دل على الصغرى الشخصية أيضا ، ثم انجرّ الكلام إلى أن قال الجاثليق : لا أنكر ما قد بان لي في الإنجيل واني لمقرّ به ، « 1 » وتفصيل القصة مذكور في الاحتجاج والبحار وغيرهما .
هذا ( ولا يخفى : أنّ الاقرار ) من الإمام عليه السّلام ( بنبوّة عيسى وكتابه وما بشّر به أمته ) بنحو الاجمال ( لا يكون حاسما لكلام الجاثليق ) أي : رادا له حتى ينقطع استصحابه ( إلّا إذا أريد ) أي أراد الإمام عليه السّلام ( المجموع من حيث المجموع ، بجعل الاقرار بعيسى على نبينا وآله وعليه السلام مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة ) يعني : بأن جعل الإمام عليه السّلام الاقرار معلّقا على نبوة مركّبة مع التبليغ والبشارة على نحو المركب الارتباطي بحيث لو أنكر انهم الجزء انعدم المركب كلّه ، وحينئذ ينقطع الكتابي في تمسكه بالاستصحاب .
هامش
( 1 ) - الاحتجاج : ص 417 ، التوحيد : ص 420 ، عيون أخبار الرضا : ص 156 - 158 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 10 ص 302 ب 19 ح 1 .