باستصحاب شرعه ، ممّا لا وجه له ، إلّا أن يريد جعل البيّنة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة ، إمّا لدفع كلفة الاستدلال
شرح
إلى ما قبل نصف قرن تقريبا ، حيث تمسّك اليهودي في المناظرة ( باستصحاب شرعه ) فان تمسكه بالاستصحاب لاثبات شرعه ونبوة نبيه ( ممّا لا وجه له ) وذلك على ما عرفت لأمرين :
أولا : لأن إثبات الشريعة بحاجة إلى اليقين حتى يكون مؤمّنا من العقاب ، ومن المعلوم : ان الاستصحاب لا يفيد اليقين .
ثانيا : انه على تقدير كفاية الظن ، لا يظن ببقاء الشريعة السابقة بعد ظهور الشريعة اللاحقة بأدلتها الواضحة ، ومعجزاتها القاطعة .
ثم لا يخفى : ان إطالة الكلام في مثل هذه المسألة له فائدتان :
الأولى ، ان أهل الكتاب يتمسكون بالاستصحاب إلى يومنا هذا ، فاللازم التعرف على إشكالهم واستحضار جوابهم .
الثانية : ان التدقيق في هذه المسائل يوجب قوة الذهن ويعطي القدرة على التدقيق في إشكالات أخر للتعرف على أجوبتها ، ومعه فلا مجال لأن يقال :
ما فائدة التدقيق في مسألة غابرة لا شأن لها بالحياة الفعلية ؟ .
وكيف كان : فانّ تمسّك الكتابي بالاستصحاب لاثبات بقاء شريعته ونبوة نبيه ليس في محله ( إلّا أن يريد ) الكتابي ( جعل البيّنة على المسلمين في دعوى الشريعة الناسخة ) أي : ان غرض الكتابي من الاستدلال بالاستصحاب ليس هو لاثبات صحة شريعته ، بل لمجرد بيان ان قوله مطابق للأصل ، فهو منكر للشريعة الجديدة ، والمسلم مدّع على المدّعي إثبات دعواه .
وعليه : فيكون استدلال الكتابي بالاستصحاب ( إمّا لدفع كلفة الاستدلال