وربّما يتمسك في إثبات الصحة في محلّ الشك بقوله تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
، وقد بيّنا عدم دلالة الآية على هذا المطلب في أصالة البراءة عند الكلام في مسألة الشك في الشرطية ، وكذلك التمسك بما عداها من العمومات المقتضية للصحة .
شرح
القطع في الصلاة المستحبة ، إنّما هو فيما إذا كانت الصلاة صحيحة ، والمفروض :
انا لا نعلم بصحة الصلاة بعد طروّ محتمل المفسدية عليها ، وقد سبق في بعض المباحث السابقة : ان الشك في الموضوع يوجب عدم صحة الاستصحاب .
هذا ( وربّما يتمسك في إثبات الصحة ) بعد طروّ محتمل المفسدية ( في محلّ الشك بقوله تعالى :وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ« 1 » ) وحينئذ ، فاللازم على الشاك الاستمرار في العبادة المحتملة الفساد ، وذلك لهذه الآية المباركة ، لا للاستصحاب .
( و ) لكن فيه : انا ( قد بيّنا عدم دلالة الآية على هذا المطلب في أصالة البراءة عند الكلام في ) تنبيهات ( مسألة الشك في الشرطية ) والجزئية ، حيث قلنا هناك :
ان ظاهر الآية عبارة عن حرمة إبطال العمل بعد إتيانه بمثل الشرك والمعاصي الموجبة لأن يكون العمل هباء منثورا ، حيث قال سبحانه :وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً« 2 » مضافا إلى أن الابطال غير محرز في المقام ، لاحتمال حصول البطلان بنفسه عند طروّ المفسد ، فلا يكون إبطالا لأنه كان باطلا .
( وكذلك ) ظهر من البيان المتقدّم : عدم جواز ( التمسك بما عداها ) أي : بغير هذه الآية المباركة ( من العمومات المقتضية للصحة ) كاطلاقات الصلاة ، بأن يقال : إطلاقاتها تقتضي إتمامها ، ومعنى إتمامها : عدم إبطالها ، وكذلك بالنسبة
هامش
( 1 ) - سورة محمد : الآية 33 .
( 2 ) - سورة الفرقان : الآية 23 .