وهذا هو الذي يعبّر عنه بأصالة تأخّر الحادث ، يريدون به : أنّه إذا علم بوجود حادث في زمان وشكّ في وجوده قبل ذلك الزمان فيحكم باستصحاب عدمه قبل ذلك ويلزمه عقلا تأخر حدوث ذلك الحادث .
فإذا شكّ في مبدأ موت زيد مع القطع بكونه يوم الجمعة ميّتا فحياته قبل الجمعة الثابتة بالاستصحاب
شرح
( وهذا ) الشك في بقاء المستصحب في جزء من الزمان اللاحق ، وان علم بارتفاعه بعد ذلك ( هو الذي يعبّر عنه ) في ألسنة الأصوليين : ( بأصالة تأخّر الحادث . يريدون به : أنّه إذا علم بوجود حادث في زمان ) كعلمهم بموت زيد يوم الجمعة ( وشكّ في وجوده قبل ذلك الزمان ) بأن لم نعلم هل الموت وجد في يوم الخميس أم لا ؟ ( فيحكم باستصحاب عدمه ) أي : عدم الموت ( قبل ذلك ) أي : قبل يوم الجمعة كما في المثال .
إذن : فالعلم بالحادث في الزمان المتأخّر لا يمنع من استصحاب عدم هذا الحادث في الزمان المتقدّم الذي هو مشكوك ( ويلزمه عقلا تأخر حدوث ذلك الحادث ) .
وعليه : فإذا شككنا في موت زيد في يوم الخميس واستصحبنا عدم موته في يوم الخميس ، كان لازمه العقلي : تأخر الموت عن يوم الخميس إلى يوم الجمعة كما قال : ( فإذا شكّ في مبدأ موت زيد ) بأنه هل كان يوم الخميس أو يوم الجمعة ؟ وذلك ( مع القطع بكونه يوم الجمعة ميّتا ) أي : ان الموت في الجمعة مقطوع به ، لكن الشك في أن يوم الجمعة هل هو مبدأ موته ، أو ان يوم الجمعة امتداد لموته الذي حصل يوم الخميس ؟ ( فحياته قبل الجمعة الثابتة بالاستصحاب ) لفرض ان الاستصحاب يقول : انه كان حيا يوم الخميس