تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
فان قلت : فكيف يستصحب الحكم الشرعي مع أنّه كاشف عن حكم عقلي مستقلّ ، فانّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة ، وحكم الشارع على وجوب الردّ ثمّ عرض ما يوجب الشك مثل : الاضطرار والخوف فيستصحب الحكم مع أنّه كان تابعا للحكم العقلي .
شرح
هذا الماء كرا ، وذلك بخلاف الشك في الموضوع لاشتباه خارجي ، فإنه لا يمنع عن استصحاب نفس الموضوع . والحاصل : ان عدم جريان الاستصحاب في الأحكام العقلية ، إنّما هو لأجل عدم إمكان فرض الشك فيها ، مضافا إلى عدم العلم ببقاء الموضوع الذي هو شرط جريان الاستصحاب على ما عرفت . ( فان قلت ) : إذا لم يستصحب الحكم العقلي : ( فكيف يستصحب الحكم الشرعي مع أنّه ) أي : الحكم الشرعي ( كاشف عن حكم عقلي مستقلّ ) ؟ فإذا لم يستصحب في المتبوع الذي هو حكم العقل ، لم يستصحب في التابع الذي هو حكم الشرع أيضا ، وذلك لقاعدة الملازمة القائلة : بأنه كلّما حكم به العقل حكم به الشرع ، وكلّما حكم به الشرع حكم به العقل . وعليه : ( فانّه إذا ثبت حكم العقل بردّ الوديعة ، وحكم الشارع ) الثابت بالأدلة الثلاثة الأخر ( على وجوب الردّ ) أيضا ( ثمّ عرض ما يوجب الشك ) في أنه هل يجب الردّ أو لا يجب ؟ ( مثل : الاضطرار ) إلى استعمال الوديعة ( والخوف ) بان يكون طريق الردّ غير مأمون ( فيستصحب الحكم ) الشرعي بوجوب الردّ ( مع أنّه كان تابعا للحكم العقلي ) الذي ذكرتم انه لا استصحاب فيه ، فالمانع عن استصحاب حكم العقل هو بعينه جار في استصحاب حكم الشرع ، مع إنكم تقولون باستصحاب حكم الشرع .