تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
مع ما عرفت في الأمر السابق : من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث ، فيما إذا لم يعدّ الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأوّل كما في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القويّ ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فافهم .
شرح
هو عين الفرد السابق حتى كأنه هو الفرد الأوّل قد بقي مستمرا ، فيكون حينئذ من الموارد الجائزة الاستصحاب من أقسام الكلي القسم الثالث كما قال : ( مع ما عرفت في الأمر السابق : من جريان الاستصحاب فيما كان من القسم الثالث ، فيما إذا لم يعدّ الفرد اللاحق على تقدير وجوده موجودا آخر مغايرا للموجود الأوّل كما ) مثّلنا له ( في السواد الضعيف الباقي بعد ارتفاع القويّ ) من السواد ( وما نحن فيه من هذا القبيل ) . وعليه : فالكلام الطويل بنظر العرف فرد ضعيف ، والكلام القصير فرد شديد ، فإذا زال الكلام القصير الذي هو فرد شديد وشك في بقاء الفرد الضعيف ، استصحب كلي الكلام الشامل لهما ، كاستصحاب كلي السواد الشامل للقوي والضعيف . وإنّما يفرض الكلام القصير فردا شديدا ، والطويل فردا ضعيفا ، لضعف استعداد المتكلّم للكلام الطويل ، بالنسبة إلى استعداده للتكلم بالكلام القصير ، وهكذا بالنسبة إلى أول الماء وآخر الماء المشكوك وجوده وعدمه ، وأول الدم وآخر الدم ، إلى غير ذلك من الأمثلة . ( فافهم ) ولعله إشارة إلى أن الجزء الثاني من الأمر التدريجي ليس بنظر العرف ضعيفا والجزء الأوّل شديدا ، حتى يقاس ما نحن فيه بالسواد الشديد والضعيف ، أو لعله إشارة إلى الفرق بين التوجيهين فإنه دقيق .