ويستثنى من عدم الجريان في القسم الثاني ما يتسامح في العرف ، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد ، مثل : ما لو علم السواد الشديد في محل ، وشك في تبدّله بالبياض
شرح
الموجرة حتى يصح له التصرف فيها بعد انتهاء المدة ، أو احتمل الهبة ونحوها مع الإجارة ، فإنهم لا يقولون باستصحاب جواز التصرف بعد تمام المدة .
وكذلك إذا احتمل حصول العقد الدائم مع عقد المتعة ، أو حصول هبة ، أو إرث ، أو تمليك من مالك الأمة مع كونها محللة له ، وهكذا فإنه لا يقول أحد بالاستصحاب فيه .
( ويستثنى من عدم الجريان ) أي : عدم جريان الاستصحاب ( في القسم الثاني ) من القسم الثالث من استصحاب الكلي وهو ما يحتمل حدوث فرد آخر بعد ارتفاع الفرد السابق اما بتبدله إليه أو مقارنا لارتفاعه ، فيستثنى منه ( ما يتسامح في العرف ، فيعدّون الفرد اللاحق مع الفرد السابق كالمستمرّ الواحد ) وذلك لما عرفت سابقا ، وسيأتي إن شاء اللّه مفصلا : من أن موضوع الاستصحاب عرفي .
وعليه : فإذا رأى العرف ان الموضوع السابق باق ، جاز الاستصحاب وان لم يكن الموضوع باقيا بالدقة العقلية ، وذلك على ما مثلنا له سابقا بالماء الكرّ الذي أخذنا بعض الماء منه ، فإنه يستصحب كريته وان كان هذا الفرد من الماء غير الفرد السابق من الماء قطعا .
وكذلك حال العكس بان لم يكن كرا ثم صب عليه بعض الماء بما شك في أنه صار كرا أم لا ؟ .
وكذا ( مثل : ما لو علم السواد الشديد في محل ، وشك في تبدّله بالبياض