وبذلك يتفاوت الحال ، إذ قد يختلف افراد الكلّي في قابلية الامتداد ومقداره ، فالاستصحاب حينئذ ينصرف إلى أقلّها استعدادا للامتداد .
ثم ذكر حكاية تمسّك بعض أهل الكتاب لاثبات نبوّة نبيّه بالاستصحاب ، وردّ بعض معاصريه له بما لم يرتضيه الكتابيّ ، ثم ردّه بما ادّعى ابتنائه على ما ذكره : من ملاحظة مقدار القابلية ،
شرح
( وبذلك يتفاوت الحال ) من حيث جريان الاستصحاب وعدمه ، فيجري في الجزئي دون الكلي ، لاختلاف افراد الكلي كما قال : ( إذ قد يختلف افراد الكلّي في قابلية الامتداد ومقداره ) أي : مقدار الامتداد ، فان الحيوان لو كان عصفورا يقبل الامتداد إلى سنة - مثلا - وان كان غرابا فإلى مائة سنة .
إذن : ( فالاستصحاب حينئذ ) أي : حين التردّد بين ما هو قابل للامتداد الكثير ، وبين ما لا يقبل إلّا الامتداد القليل ( ينصرف إلى أقلّها ) أي : أقل افراد الكلي ( استعدادا للامتداد ) وهو في مثال الحيوان المردّد بين الغراب والعصفور سنة ، فيستصحب إلى سنة فقط لا إلى مائة سنة .
( ثم ذكر ) المحقق القمي ( حكاية تمسّك بعض أهل الكتاب لاثبات نبوّة نبيّه ) أي : امتداد أحكام النبوة ، فلم تكن منسوخة بنبوة نبي الاسلام ، وذلك ( بالاستصحاب ، و ) ذكر ( ردّ بعض معاصريه ) أي : معاصري المحقق القمي وهو السيد باقر القزويني قدّس سرّه حسب ما في بحر الفوائد ( له ) أي : للاستصحاب ( بما لم يرتضيه الكتابيّ ) وسيأتي تفضيل حجة الكتابي وردها في الأمر التاسع إن شاء اللّه تعالى .
( ثم ردّه ) أي : ردّ المحقق القمي استصحاب الكتابي ( بما ادّعى ابتنائه على ما ذكره : من ملاحظة مقدار القابلية ) فقال : انه لا مجال لاستصحاب أحكام النبوة ،