ثم أوضح ذلك بمثال ، وهو :
أنّا إذا علمنا أنّ في الدار حيوانا ، لكن لا نعلم أنّه أيّ نوع هو ، من الطيور أو البهائم أو الحشار أو الديدان ، ثم غبنا عن ذلك مدّة ، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه في مدة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا .
فإذا احتمل كون الحيوان الخاص في البيت عصفورا أو فأرة أو دودة قزّ ، فكيف يحكم بسبب العلم بالقدر المشترك باستصحابها إلى حصول زمان ظنّ بقاء أطول الحيوانات عمرا .
شرح
لأنّا لا نعلم هل في مثل هذه النبوة اقتضاء البقاء إلى زماننا فيكون كالغراب في المثال ، أم لا ، فيكون كالعصفور ؟ وما كان من هذا القبيل لا يصح استصحابه ، لأن الثابت لنبيّه هو النبوة في الجملة ، لا النبوّة الممتدة حتى بعد مجيء نبي الاسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
( ثم أوضح ) المحقق القمي كلامه ( ذلك بمثال : وهو أنّا إذا علمنا أنّ في الدار حيوانا ، لكن لا نعلم أنّه أيّ نوع هو ، من الطيور أو البهائم أو الحشار ) وحشار جمع حشرة مثل الذباب والبعوض وما أشبه ذلك ( أو الديدان ، ثم غبنا عن ذلك مدّة ، فلا يمكن لنا الحكم ببقائه ) أي : بقاء كلي الحيوان ( في مدة يعيش فيها أطول الحيوان عمرا ) لاحتمالنا ان الحيوان الذي وجد كان من أقل الحيوانات عمرا .
وعليه : ( فإذا احتمل كون الحيوان الخاص في البيت عصفورا أو فأرة أو دودة قزّ ، فكيف يحكم بسبب العلم بالقدر المشترك ) بين هذه الحيوانات مع تفاوت افرادها طولا وقصرا ( باستصحابها إلى حصول زمان ظنّ بقاء أطول ) هذه ( الحيوانات عمرا ) في البيت ؟ إذ قد يكون فيها الأقصر وهو منتف قطعا .