وفي مثل هذا المقام لا يجري أصالة البراءة ولا أدلّتها ، لعدم وجود القدر المتيقن في المأمور به ، وهي الإزالة وإن كان ما يتحقق به مردّدا بين الأقل والأكثر ، لكن هذا الترديد ليس في نفس المأمور به ، كما لا يخفى .
نعم ، لو فرض أنّه لم يثبت الأمر بنفس الإزالة ، وإنّما ثبت بالتمسّح بثلاثة أحجار أو بالأعمّ منه ومن التمسّح بذي الجهات ، أمكن بل لم يبعد إجراء أصالة البراءة عمّا عدا الأعمّ .
شرح
( و ) عليه : فان ( في مثل هذا المقام ) المحتاج إلى الدليل على الزوال ( لا يجري أصالة البراءة ولا أدلّتها ) وقوله : « ولا أدلتها » ، عطف بيان إذ المعنى : ان دليل البراءة لا يجري فلا تجري البراءة .
وإنّما لا تجري البراءة ، لأن الشك في المكلّف به لا في التكليف ، حيث إن الشارع يريد الطهارة ، ولا نعلم بحصول الطهارة بدون ثلاثة أحجار ، لا أن الشارع يريد المسح ونشك بين الأقل والأكثر حتى يكون الأصل كفاية الأقل ، وجريان البراءة عن الأكثر .
وعليه : ففي مثل المقام لا يجري البراءة ( لعدم وجود القدر المتيقن في المأمور به ، وهي ) أي : المأمور به هنا : ( الإزالة وإن كان ما يتحقق به ) المأمور به - والضمير في : به عائد إلى : ما ، ومصداقه الحجر - ( مردّدا بين الأقل والأكثر ، لكن هذا الترديد ليس في نفس المأمور به ) الذي هو الإزالة ( كما لا يخفى ) بل الترديد في محصّل المأمور به كما مثّلنا .
( نعم ، لو فرض أنّه لم يثبت الأمر بنفس الإزالة ، وإنّما ثبت بالتمسّح بثلاثة أحجار أو بالأعم منه ) أي : من الأحجار الثلاثة ( ومن التمسّح بذي الجهات ) الثلاث ( أمكن بل لم يبعد إجراء أصالة البراءة عمّا عدا الأعمّ ) لأن الأعم لازم