وعلى هذا شمول الخبر للقسم الأوّل ظاهر ، فيمكن التمسّك بالاستصحاب فيه ، وأمّا القسم الثاني : فالتمسك فيه مشكل .
فان قلت : بعد ما علم في القسم الأوّل ، أنّه لا يزول الحكم بزوال الوصف ، فأيّ حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب ، وأيّ فائدة فيما ورد في الأخبار : من أنّ اليقين لا ينقض بالشك ؟ .
شرح
من الشك في المقتضي .
مثلا : إذا وقعت نجاسة في إناء ثم اشتبه ذلك الاناء باناء آخر ممّا زال بسببه وصف العلم التفصيلي ، فهل النجاسة بعد هذا الاشتباه مقتض للبقاء أوليس لها مقتض للبقاء ؟ ولذا يكون الشك في النجاسة بعد الاشتباه من باب الشك في المقتضي .
( وعلى هذا ) الذي ذكرناه : من أن الأمر في الاستصحاب على قسمين ، فان ( شمول الخبر ) الدال على الاستصحاب ( للقسم الأوّل ) وهو : الشك في الرافع ( ظاهر ، فيمكن التمسّك بالاستصحاب فيه ) فإذا كان شيء نجسا ، ثم شككنا في زوال النجاسة نستصحب بقائها .
( وأمّا القسم الثاني : فالتمسك فيه ) بالاستصحاب ( مشكل ) فلا نتمكن ان نستصحب وجوب الاجتناب عن الاناء الذي اشتبه بإناء طاهر بعد اشتباهه ، لأنه كما عرفت من الشك في المقتضي .
( فان قلت : بعد ما علم في القسم الأوّل ، أنّه لا يزول الحكم ) بالنجاسة مثلا ( بزوال الوصف ) أي : وصف الملاقاة للنجس بل لا بد من التطهير ، ومعه ( فأيّ حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب ؟ وأيّ فائدة فيما ورد في الأخبار : من أنّ اليقين لا ينقض بالشك ؟ ) فإنه مع فرض دوام الحكم بالنجاسة - مثلا - حتى يأتي