بما إذا غبنا عن بلد في ساحل البحر لم يجر العادة ببقائه ، فانّه لا يحكم ببقائه بمجرّد احتماله ، والمثبتين بما إذا غاب زيد عن أهله وماله ، فانّه يحرم التصرّف فيهما بمجرّد احتمال الموت .
ثمّ إنّ ظاهر عبارة المحقق
شرح
للاستصحاب ( بما إذا غبنا عن بلد في ساحل البحر لم يجر العادة ببقائه ) مدّة مديدة ( فانّه لا يحكم ببقائه بمجرّد احتماله ) أي : احتمال البقاء .
( و ) ترى ( المثبتين ) للاستصحاب في الأحكام يمثلون للاستصحاب ( بما إذا غاب زيد عن أهله وماله ) مدة يشك معها في موته ( فانّه يحرم التصرّف فيهما ) من الزواج بزوجته ، وتقسيم ماله إرثا ( بمجرّد احتمال الموت ) .
وبهذا كله تبيّن : ان المحقق لا يفرّق بين الشك في وجود الرافع ، والشك في رافعية الموجود ، وان عدم ذكره للشك في وجود الرافع ليس لأنه يفرّق بين الشكّين وإنّما هو لأن الشك في وجود الرافع بين مقطوع الاستصحاب كما في النسخ ، وبين ما هو خارج عن كلام القدماء كالشبهة الموضوعية .
( ثمّ ) انه لا فرق في جريان الاستصحاب في الزمان الثاني ، بين ما كان الحكم أبديا وشك في نقضه برافعية الموجود ، كما تلفّظ بخليّة وبريّة ونحوهما بعد إجراء لفظ النكاح ، وبين ما كان الحكم موقتا وشك في إنه قبل انتهاء الوقت ارتفع أو لم يرتفع ، كما لو تمرّض في أثناء شهر رمضان بما لم يعلم هل سقط عنه وجوب الصوم أم لا ؟ فيستصحب الحكم السابق في الصورتين .
إذن : فليس كلام المحقق في الشك في رافعية الموجود خاصا بالحكم الأبدي ، بل يشمل الموقت أيضا .
وإلى هذا المعنى أشار المصنّف حيث قال : ( إنّ ظاهر عبارة المحقق )