تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وأخرى : بأنّ غرضه من دلالة الدليل على الدوام : كونه بحيث لو علم أو ظنّ وجود المدلول في الزمان الثاني أو الحالة الثانية لأجل موجب لكان حمل الدليل على الدوام ممكنا ، والاجماع ليس كذلك ، لأنّه يضادّ الخلاف ، فكيف يدلّ على كون المختلف فيه مجمعا عليه ؟ كما يرشد إليه قوله : « والاجماع يضادّه نفس الخلاف ، إذ لا إجماع مع الخلاف ، بخلاف النص ، والعموم ، ودليل العقل ، فانّ الخلاف لا يضادّه » . ويكون غرضه من قوله : « فلا بد لدوامه من سبب » ، الردّ على من ادّعى أنّ علّة الدوام هو مجرد تحقق الشيء
شرح
( وأخرى : بأنّ غرضه ) أي : الغزالي ( من دلالة الدليل على الدوام : كونه بحيث لو علم أو ظنّ وجود المدلول في الزمان الثاني أو الحالة الثانية لأجل موجب ) أي : لأجل قرينة خارجية توجب العلم أو الظن بذلك ( لكان حمل الدليل على الدوام ممكنا ) وهذا إنّما هو في غير الاجماع ، كالنص وما أشبه ، اما الاجماع فحمله على الدوام غير ممكن كما قال : ( والاجماع ليس كذلك ) أي : لا يمكن حمله على الدوام ( لأنّه يضادّ الخلاف ، فكيف يدلّ ) الاجماع ( على كون المختلف فيه ) وهو الآن الثاني ( مجمعا عليه ؟ ) . والحاصل : ان الاجماع لا يمكن استصحابه ، بخلاف سائر الأدلة ( كما يرشد إليه قوله : « والاجماع يضادّه نفس الخلاف ، إذ لا إجماع مع الخلاف ، بخلاف النص ، والعموم ، ودليل العقل ، فانّ الخلاف لا يضادّه » ) لامكان أن يكون الدليل شاملا لكلا الحالين حتى وان كان أحدهما مجمعا عليه والآخر غير مجمع عليه . ( و ) حينئذ : ( يكون غرضه ) أي : الغزالي ( من قوله : « فلا بد لدوامه من سبب » ، الردّ على من ادّعى أنّ علّة الدوام هو مجرد تحقق الشيء