ولا يخفى : أنّ المثال الثاني ممّا نسب إلى الغزالي : إنكار الاستصحاب فيه ، كما عرفت من النهاية ، ومن عبارة الغزالي المحكيّة عنه فيها .
ثمّ إنّ السيد صدر الدين جمع في شرح الوافية « بين قولي الغزالي تارة :
بأنّ قوله بحجيّة الاستصحاب ليس مبنيّا على ما جعله القوم دليلا من حصول الظن ، بل هو مبني على دلالة الروايات عليها ، والروايات لا تدلّ على حجيّة استصحاب حال الإجماع ؛
شرح
الغزالي ، والتناقض هو ما أشار إليه بقوله : ( ولا يخفى : أنّ المثال الثاني ) وهو الخارج من غير السبيلين ( ممّا نسب إلى الغزالي : إنكار الاستصحاب فيه ، كما عرفت من النهاية ، ومن عبارة الغزالي المحكيّة عنه فيها ) ومع إنكاره كيف يلائم ما أسنده إليه شارح المختصر من القول بحجيته ؟ .
( ثمّ إنّ السيد صدر الدين جمع في شرح الوافية ) للفاضل التوني ( « بين قولي الغزالي ) وهما : عدم اعتبار استصحاب حال الاجماع ، واعتبار حال سائر الأدلة فقد جمع بينهما بما يلي :
( تارة : بأنّ قوله بحجيّة الاستصحاب ليس مبنيّا على ما جعله القوم دليلا من حصول الظن ) وإلّا ، بأن كان الدليل على الحجية هو حصول الظن ، لزم عدم الفرق فيه بين أن يكون حصول الظن من الاجماع أو من غير الاجماع من سائر الأدلة .
قال : ( بل هو مبني على دلالة الروايات عليها ) أي : على حجية الاستصحاب ( والروايات لا تدلّ على حجيّة استصحاب حال الإجماع ) بل على حجية استصحاب النص وما أشبه ، فالروايات هي الفارق ، لدلالتها على حجية الاستصحاب في غير الاجماع ، وعدم دلالتها على حجية الاستصحاب في الاجماع .