نعم ، يشكل كون الاستصحاب من المسائل الفرعية : بأنّ اجرائها في موردها أعني : صورة الشك في بقاء الحكم الشرعي السابق ، كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره مختص بالمجتهد وليس وظيفة للمقلّد ، فهي ممّا يحتاج اليه المجتهد فقط ولا ينفع للمقلّد ، وهذا من خواص المسألة الأصولية ، فانّ المسائل الأصولية لمّا مهّدت للاجتهاد واستنباط الأحكام من الأدلّة اختصّ التكلّم فيها بالمستنبط ، ولا حظّ لغيره فيها .
شرح
( نعم ، يشكل كون الاستصحاب من المسائل الفرعية ب ) سبب ( أنّ اجرائها ) أي : اجراء قاعدة الاستصحاب ( في موردها أعني : صورة الشك في بقاء الحكم الشرعي السابق ، كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره مختصّ بالمجتهد ) فقط .
مثلا : الماء النجس بالتغير إذا زال تغيره من نفسه يشك في بقاء نجاسته ، فإذا أريد استصحاب نجاسته ، فإن الاستصحاب لا يجري إلّا بعد عدم وجود دليل على الطهارة ، وعدم وجود ما يدل على الطهارة يحتاج إلى الفحص واليأس عنه ( و ) من المعلوم : ان الفحص واليأس ( ليس وظيفة للمقلّد ) لأنه غير قادر على ذلك ، فيكون خاصا بالمجتهد والشيء الخاص بالمجتهد مسألة أصولية كما قال :
( فهي ممّا يحتاج اليه المجتهد فقط ولا ينفع للمقلّد ، وهذا ) أي : اختصاص الشيء باحتياج المجتهد اليه دون المقلد ( من خواص المسألة الأصولية ) .
وإنّما كان ذلك من خواص المسألة الأصولية لأنه كما قال : ( فإنّ المسائل الأصولية لمّا مهّدت للاجتهاد واستنباط الأحكام من الأدلّة ، اختصّ التكلّم فيها بالمستنبط ) الذي هو المجتهد ( ولا حظّ لغيره ) أي : لغير المجتهد الذي هو المقلد ( فيها ) أي : في تلك المسائل الأصولية .
إذن : فالاستصحاب لا يجري في مورده إلّا بعد الفحص واليأس عن وجود دليل