نعم ، تشخيص مجرى خبر الواحد وتعيين مدلوله وتحصيل شروط العمل به مختصّ بالمجتهد ، لتمكّنه من ذلك وعجز المقلّد عنه ، فكأنّ المجتهد نائب عن المقلد في تحصيل مقدمات العمل بالأدلّة الاجتهادية وتشخيص مجاري الأصول العمليّة ، وإلّا فحكم اللّه الشرعي في الأصول والفروع مشترك بين المجتهد والمقلّد .
شرح
( نعم ، تشخيص مجرى خبر الواحد ) وإنه - مثلا - يجري في الفروع ولا يجري في أصول الدين ( وتعيين مدلوله ) أي مدلول الخبر الواحد وان الأمر فيه - مثلا - ظاهر في الوجوب أو الندب ( وتحصيل شروط العمل به ) أي : بالخبر مثل اشتراط أن لا يكون صادرا عن تقية ، وأن لا يكون سنده ضعيفا ، وأن لا يكون له معارض أقوى ، وما أشبه ذلك مما لا يقدر عليه المقلد .
إذن : فتشخيص هذا كله ، ( مختصّ بالمجتهد ، لتمكّنه من ذلك ) أي : من تشخيص هذه الأمور الثلاثة : المجرى ، والمدلول ، والشرط ( وعجز المقلّد عنه ) .
وعليه فالمقلد لا يتمكن على شيء من الأمور الثلاثة التي ذكرناها فيتبع فيها المجتهد ( فكأنّ المجتهد نائب عن المقلد في تحصيل مقدمات العمل بالأدلّة الاجتهادية وتشخيص مجاري الأصول العمليّة ) لأن المجتهد هو الذي يعرف الخبر وشروطه ، ويعرف أين تجري البراءة ؟ وأين تجري قاعدة الاشتغال - مثلا - دون المقلد .
( وإلّا فحكم اللّه الشرعي في الأصول والفروع مشترك بين المجتهد والمقلّد ) على حد سواء .
نعم ، هناك بعض أحكام اللّه سبحانه وتعالى خاصة بالمجتهد كولاية أمور المسلمين ، واجراء الحدود ، والقيام بالجهاد وما أشبه ذلك ، وهذا لا يضر