والمراد بالإبقاء الحكم بالبقاء . ودخل الوصف في الموضوع مشعر بعلّيته للحكم ، فعلّة الابقاء هو أنّه كان ، فيخرج إبقاء الحكم لأجل وجود علّته أو دليله .
وإلى ما ذكرنا يرجع تعريفه
شرح
( والمراد بالإبقاء ) حينئذ هو : ( الحكم بالبقاء ) فانّه ليس ابقاء خارجيا وإنّما حكم بالبقاء ، كالحكم ببقاء الوضوء ، أو ببقاء الحدث ، أو ببقاء الزوجيّة ، أو ما أشبه ذلك ، فالمكلّف المستصحب - بالكسر - يأخذ الحكم السابق مصاحبا إلى الحالة اللاحقة .
هذا ( ودخل الوصف ) وهو قوله : « كان » لانّ الكلمة وصف ( في الموضوع ) وهو « ما » في قوله : « ما كان » ( مشعر بعلّيته ) أي : علّية الوصف ( للحكم ) الذي هو الابقاء ( فعلّة الابقاء هو أنّه كان ) فكأنّه قيل : أبق الحالة السابقة لأنّه كان سابقا .
وعليه ( فيخرج إبقاء الحكم لأجل وجود علّته أو دليله ) فانّ الشيء قد يبقى لبقاء علّته كبقاء نجاسة الماء المغيّر لبقاء تغيّره ، لأنّ النجاسة معلولة للتغيّر ، فإذا بقي التغيّر بقيت النجاسة .
وقد يبقى لبقاء دليله كبقاء حكم الحلّية للحليب الحلال إذا صار جبنا أو أقطا أو زبدا أو ما أشبه ذلك ، وكبقاء حكم الحرمة للحليب الحرام عند صيرورته جبنا أو أقطا أو زبدا أو ما أشبه ذلك .
ومن الواضح : أنّ بقاء الحكم لأجل وجود علّته أو وجود دليله لا يسمّى استصحابا بالمعنى الذي ذكرناه ، نعم ، إذا كان البقاء لمجرد أنّه كان سابقا فهذا هو الاستصحاب .
( وإلى ما ذكرنا ) في تعريف الاستصحاب : من أنّه إبقاء ما كان ( يرجع تعريفه )