تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
الظالم إنسانا فلم يقدر على أن يكتسب قوت عائلته ، صدق انه أضره بذلك . وكذا لو منعه عن بيع داره فتنزلت قيمتها مائة دينار ، صدق عرفا انه أضره بمائة دينار ، إلى غير ذلك من الأمثلة . الثالث والثلاثون : لو خيّره الجائر بين ضررين فاختار الضرر الأشد كان على الجائر ضمان الضرر الأخف ، سواء تمّ الضرر بيد الجائر أم بيد المتضرر نفسه . مثلا : إذا قال له : اكسر آنيتك وقيمتها دينار ، أو ابريقك وقيمته ديناران فاختار كسر الإبريق بنفسه أو أعطى ابريقه للجائر فكسره ، فان الزائد كان بإرادة المتضرر فيكون كمن أعطى اناءه إلى غيره ليكسره ، ومنه يعرف حال ما لو أجبرت المرأة على اللمس أو الفاحشة فاختارت الفاحشة . الرابع والثلاثون : لو قال الجائر لزيد بن عمرو : قدم اناءك لأكسره ، فقدم زيد بن خالد اناءه متوهما انه المعنيّ للجائر فكسره ، فهل يضمن الجائر أم لا ؟ . احتمالان : من أن المتضرر هو الذي أقدم عليه فصار الكسر باختياره ، فيكون كمن ألقى متاعه في البحر باختياره متوهما ، ومن أن لا ضرر يصدق عليه ، إذ ليس المقام من الاستثناء الذي يكون باقدام الانسان على ضرر نفسه ، فيشمله دليل لا ضرر . الخامس والثلاثون : لو أجبره الجائر بالقاء آنيته في البحر فألقى إبريقه والإبريق أثمن من الآنية ، فالظاهر : ضمان قيمة الآنية لا الإبريق ، لأنه لم يجبره على إلقاء الإبريق ، وإنّما هو توهم ذلك ، فالزائد يكون عليه لا على الجائر . السادس والثلاثون : لو قال له الجائر كلاما عاديا ، فزعم أنه أجبره على كسر آنيته والحال انه كان غير ذلك فكسر آنيته ، لم يضمن المتكلّم ، لأنّ التوهم سبّب ذلك ، لا ان الجائر أضره .