شرح
وانه جائز في المتعارف وغير جائز فيما لم يكن متعارفا .
مثلا : الرواح والمجيء المتعارف وان تضرر الجار بسبب ضوضائه جائز ، لتعارفه في الضيافات وما أشبه في البيوت ، وكذا لو رفع بناء الدار بحيث منع الشمس عن دار الجار ، فإنه وان تضرّر به الجار جائز لتعارف ذلك في أبنية المدن ، وهكذا في غرس الأشجار في البيت أو البستان الموجب لكثرة البعوض ، فإذا فعل ما كان متعارفا لم يكن عليه الضمان وكان جائزا .
امّا إذا فعل ما لم يكن متعارفا مثل : ان ينصب في داره رحى أو ماكنة توجب تصدع دار جاره ، أو يسقي حديقته ماء فيوجب انهدام حائط الجار ، أو ما أشبه ذلك ، فإنه غير جائز ، لعدم تعارفه ، فإذا فعل ما لم يكن متعارفا لم يكن جائزا وكان عليه الضمان لصدق لا ضرر .
وعليه : فليس القصد هنا بيان ان الضرر ولا ضرر يدوران مدار الجواز وعدم الجواز ، وإنّما القصد ما ذكرناه : من بيان المتعارف وغير المتعارف .
الثلاثون : كما لا يجوز الاضرار بالمسلم ، كذلك لا يجوز الاضرار بالكافر ، إلّا بقدر إجازة الشارع : من رد الاعتداء ، أو المجابهة في الحرب ، أو ما أشبه ، كل ذلك لاطلاق الأدلة ، بل لا يجوز الاضرار بالحيوان أيضا كما ذكرناه في كتاب النكاح باب النفقات « 1 » .
الواحد والثلاثون : لا يستبعد ضمان الضار ، الزائد على المقرر شرعا من الدية إذا سببت الجناية صرف مال في علاجه بمقدار أزيد من الدية المقررة له .
مثلا : إذا قطع الجاني رجل إنسان ، فديتها خمسمائة دينار ، لكن إذا صرف
هامش
( 1 ) - راجع موسوعة الفقه : ج 68 ص 391 وما بعدها ، للشارح .