شرح
الأوّل : ان يكون الدفع واجبا ، وذلك كما إذا توجه القتل إلى الغير وأمكن إقناع الضار باعطائه دينارا من نفسه حتى لا يقتله ، فإنه يجب إعطاء الدينار ودفع الضرر عن الغير كما يجب دفع الضرر عن النفس ، وذلك لوجوب حفظ النفس المحترمة .
ثم هل للدافع ان يأخذ الدينار من الذي دفع الدينار لأجله ، أوليس له ذلك ، وإذا لم يكن له ذلك فهل له ان يأخذه من بيت المال ؟ احتمالات ثلاثة :
امّا احتمال انه لا يتمكن من استرداد ماله ، فلأنه واجب عليه كسائر الواجبات المتوقفة على المال ، فإذا دفع دينارا - مثلا - إلى من يوصله إلى المحل الذي يجب عليه ان ينهى فيه عن المنكر ، فلا شك انه لا يحق له ان يأخذ هذا الدينار من فاعل المنكر الذي سبب هذا التحرك من أجله .
وامّا احتمال انه يجوز له أخذ الدينار ممن توجه الضرر اليه ، فلأنه جمع بين الحقين ، كما قالوا في أكل المخمصة .
وامّا احتمال أخذه من بيت المال ، فلأنه المعد لمصالح المسلمين ، ولا إشكال في أن دفع القتل عن الغير من مصالح المسلمين .
الثاني : ان يكون الدفع حراما ، وذلك كما إذا كان الضرر المتوجه إلى الغير هو قطع اليد ، والضرر المتوجه إلى النفس أو الثالث هو القتل - مثلا - .
الثالث : ان يكون الدفع جائزا وذلك كما إذا تساوى الضرران ولم يكن تحمله لدافعه عن الغير إلى النفس محرّما .
الحادي عشر : إذا توجه الضرر إلى النفس وأمكن دفعه إلى الغير ، فإنه يأتي فيه الأقسام الثلاثة التي كانت في الفرع السابق وذلك كما إذا رماه العدو بسهم وكان إذا تنحّى أصاب من خلفه ، فإن كان السهم يقتله لكن يجرح من خلفه وجب