تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
يا سمرة إلّا مضار اذهب يا فلان فاقطعها واضرب بها وجهه » « 1 » . وهنا لا بأس أن نقول تعليقا على الحديث المتقدم : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان همّه نشر الاسلام ، وكسر الأصنام ، وصبّ الناس في بوتقة الدين ، ولهذا كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من اللين الخلقي ، والرفق العملي على جانب كبير لم يصل إليه أحد قبله ولا بعده ، وكان من لينه العملي أن لم يجعل سجنا إطلاقا ، فان أول من جعل السجن عمر بن الخطاب على ما ذكره المؤرّخون « 2 » ، ولم يجر الحدّ إلّا قليلا جدا ، ولم نعهد منه تعزيرا ، وذلك لأنّ هذه الأمور مما تنفّر الناس ، فلا داعي لها إلّا في أشد حالات الضرورة . وعليه : فانّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بهذا الخلق الرفيع واللين الغريب حيث وصفه سبحانه بقوله :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ« 3 » تمكّن أن ينشر الاسلام ويحطّم الأصنام في رقعة واسعة من العالم ، من الكويت الحالية إلى آخر اليمن ، وإلى الأردن حيث قلعة أكيدر ، مرورا بالبحرين ، والمسقط ، والأمارات ، وقطر ، وكل أجزاء الحجاز . إذن : فلا عجب من أن نراه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستعمل هذا القدر الهائل من اللين مع سمرة كما أن تهديده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتنفيذ حكم اللّه تعالى في حقه لم يكن إلّا بعد اليأس من ارتداعه عن الظلم ، وكثيرا ما كان تهديده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمجرد اللفظ ليردع الطرف عن غيّه ، ويرجعه إلى الصواب كما عليه دأب القرآن حيث يقول سبحانه
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 103 ب 2 ح 3423 ، وسائل الشيعة : ج 25 ص 428 ب 12 ح 32279 . ( 2 ) - للتفصيل راجع كتاب أحكام السجون للدكتور أحمد الوائلي . ( 3 ) - سورة آل عمران : الآية 159 .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 45 | السيد محمد الحسيني الشيرازي