فظنّ عدم الورود يستلزم الظنّ بعدم الوجود . والكلام في اعتبار هذا الظنّ بمجرّده من غير ضمّ حكم العقل بقبح التعبّد بما لا يعلم في باب أصل البراءة .
قال في العدّة ، بعد ما اختار عدم اعتبار الاستصحاب في مثل المتيمم الداخل في الصلاة :
شرح
للأحكام في كل جزئية وكلّية ، وحيث لم يحصل المكلّف على الحكم مع الفحص عنه ، يستدل منه على عدم وجود الحكم .
إذن : ( فظنّ عدم الورود ) أي : عدم ورود الحكم لأنه فحص عنه فلم يجده ( يستلزم الظنّ بعدم الوجود ) فبناء العقلاء في أمورهم إنّما هو لهذا الطريق العقلائي ، لا لأجل الاستصحاب .
( و ) أما ( الكلام في اعتبار هذا الظنّ بمجرّده ) أي : ( من غير ضمّ حكم العقل بقبح التعبّد بما لا يعلم ) فقد مضى بحثه ( في باب أصل البراءة ) فراجع .
والحاصل : إن العقلاء يحكمون في الشك في الحدوث على العدم من باب إن الظن بعدم ورود الحكم مستلزم للظن بعدم وجود الحكم ، فهل حكمهم هذا هو :
لأجل مجرد الظن بعدم الحكم ، أو هو : مع انضمام حكم العقل بقبح التعبد بغير العلم ، فإن نسبة ما لم يعلم من الشارع إلى الشارع قبيح ؟ .
اختار المصنّف في باب البراءة الثاني يعني : اختار إن حجية هذا الظن واعتباره من باب ضم حكم العقل إليه ، لا من باب مجرّد الظن بعدم الحكم .
هذا ، ويشهد على ذلك ما ذكره شيخ الطائفة حيث ( قال في العدّة ، بعد ما اختار عدم اعتبار الاستصحاب في مثل المتيمم الداخل في الصلاة ) فإن المتيمم إذا وجد الماء في أثناء الصلاة ، فالاستصحاب يقول بصحة صلاته والمضي فيها ،