بل يفهم من حاله من جهة أمر خارجي عن الدليل أنّه يريد استمرار ذلك الحكم الأوّل من دون دلالة الحكم الأوّل على الاستمرار ، فإذا رأينا منه أنّه اكتفى في إبداء الحكم بالأمر المطلق القابل للاستمرار وعدمه ، ثم علمنا : أنّ مراده من الأمر الأوّل الاستمرار نحكم فيما لم يظهر مراده بالاستمرار
شرح
أو بزمان محدود كعشر سنوات أو عشرين سنة ، أو ما أشبه ذلك .
( بل يفهم من حاله ) أي : حال المولى ( من جهة أمر خارجي عن الدليل ) فإن الاستمرار في الاحكام ليس وجودا في متن الدليل ، وإنّما هناك أدلة خارجية تشير إلى ( أنّه يريد استمرار ذلك الحكم الأوّل ) .
مثلا : وجوب الصلاة مستمر ، وكذلك وجوب الصوم ، وحرمة شرب الخمر مستمر ، وكذلك حرمة السرقة ، وهكذا ، وذلك ( من دون دلالة الحكم الأوّل على الاستمرار ) فإن :أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ« 1 » وإِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ« 2 » وغيرهما من أدلة الأحكام لم تكن بنفسها دالة على العموم الازماني والاستمراري .
وعليه : ( فإذا رأينا منه ) أي : من المولى ( أنّه اكتفى في إبداء الحكم بالأمر المطلق ) أي : من دون تعيين الزمان فيه ( القابل ) ذلك الاطلاق ( للاستمرار وعدمه ) أي : عدم الاستمرار . مثل قوله سبحانه :وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ« 3 » وقوله سبحانه :فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً« 4 » ( ثم علمنا : أنّ مراده من الأمر الأوّل الاستمرار ) فإذا تحققت هذه المقدمات ( نحكم فيما لم يظهر مراده بالاستمرار ) إنه مستمر أيضا .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : الآية 43 و 83 و 110 .
( 2 ) - سورة المائدة : الآية 90 .
( 3 ) - سورة النور : الآية 32 .
( 4 ) - سورة النور : الآية 33 .