مع أنّ قوله « حتى تعلم » إذا جعل من توابع الحكم الأوّل الذي هو الموضوع للحكم الثاني ، فمن أين يصير الثاني مغيّا به ؟ ، إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأوّل المغيّا موضوعا له ؛ وإن كان هو الحكم الواقعي المعلوم ، يعني : أنّ الطهارة إذا ثبت واقعا في زمان ، فهو مستمر
شرح
وإلى الاشكال الثاني أشار بقوله : ( مع أنّ قوله « حتى تعلم » إذا جعل من توابع الحكم الأوّل ) بأن كان خبرا لقوله : كل شيء طاهر ( الذي هو ) أي : الحكم الأوّل بمجموعه من المغيّى والغاية ( الموضوع للحكم الثاني ) أعني : الاستصحاب ( فمن أين يصير الثاني مغيّا به ؟ ) أي : بالأول ، وذلك لأن الغاية والمغيّى صارا عبارة عن الحكم الأوّل ، والحكم الأوّل مستمر ، فمن أين تكون الغاية التابعة للحكم الأوّل تابعة للحكم الثاني أيضا ؟ .
وإنّما لا يكون ذلك ( إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم ) وهو الطهارة الظاهرية في المثال ( ولحكم آخر ) وهو الاستصحاب بحيث ( يكون الحكم الأوّل المغيّا موضوعا له ) أي : للحكم الآخر .
وإنّما لا يعقل ذلك لوضوح : إنه إذا كان غاية للموضوع ، يقتضي تقدمه على الحكم الثاني ، وكونه غاية للحكم الثاني ، يقتضي تأخره عن الحكم الثاني ، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه كما يلزم كون شيء واحد في آن واحد مقدما ومؤخرا .
هذا إن كان المشار اليه هو استمرار الحكم المستفاد من الأصل الأوّل .
( وإن كان ) المشار اليه في كلام النراقي : ( هو الحكم الواقعي المعلوم ) عند المكلّف ، وذلك ( يعني : أنّ الطهارة إذا ثبت واقعا في زمان ، فهو مستمر