وحينئذ : لم يكن فيه دلالة على استصحاب الطهارة ، وإن شمل مورده ، إلّا أنّ الحكم فيما علم طهارته ولم يعلم طروّ القذارة له ليس من حيث سبق طهارته ، بل باعتبار مجرّد كونه مشكوك الطهارة ، فالرواية تفيد قاعدة الطهارة حتى في مسبوق الطهارة ، لا استصحابها ، بل يجري في مسبوق النجاسة
شرح
( وحينئذ ) أي : حين إرادة خصوص المعنى الأوّل من الرواية ( لم يكن فيه دلالة على استصحاب الطهارة ، وإن شمل مورده ) لما عرفت : من إن ثبوت الطهارة للشيء المشكوك يشمل المشكوك المسبوق بالطهارة ، كما يشمل المشكوك الذي لم يسبق له طهارة على ما مثّلنا له بالحديد .
( إلّا أن الحكم ) بالطهارة ( فيما علم طهارته ولم يعلم طروّ القذارة له ليس من حيث سبق طهارته ) حتى يكون استصحابا .
( بل باعتبار مجرّد كونه مشكوك الطهارة ) والنجاسة وهو مناط قاعدة الطهارة ، فإن مناط القاعدة في جميع مواردها هو : لحاظ مجرد الشك لا لحاظ سبقه بالطهارة ، فسواء كان مسبوق الطهارة أم لم يكن مسبوق الطهارة فإنه إذا كان مشكوك الطهارة حكم بطهارته .
إذن : ( فالرواية تفيد قاعدة الطهارة حتى في مسبوق الطهارة ، لا استصحابها ) أي : لا استصحاب الطهارة حتى تفيد الاستصحاب .
( بل يجري ) قاعدة الطهارة ( في مسبوق النجاسة ) أيضا ، لأنّ المفروض : إنه سواء كان مسبوق الطهارة أم مسبوق النجاسة ، أم لا سابقة له ، أم نحن لا نعلم سابقته ، فإن كل ذلك مشكوك الطهارة ويكون موردا لقاعدة الطهارة ، غير إنه إذا كان مسبوق النجاسة ، كان استصحاب النجاسة حاكما على القاعدة .