ثم احتجّ للحجية بوجوه :
منها : أنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود ، ثم ذكر أدلّة المانعين وأجاب عنها ، ثم قال : « والذي نختاره : أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا ، وجب الحكم باستمرار الحكم ، كعقد النكاح ، فإنّه يوجب حلّ الوطي مطلقا .
فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها لو قال : حلّ الوطي ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ ، فكذا بعده ، كان صحيحا ،
شرح
( ثم احتجّ للحجية ) أي : لحجية الاستصحاب في الصورة المذكورة ( بوجوه ، منها : أنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود ) وفي هذا دلالة على أن كلام المحقق إنّما هو في الشك في الرافع لا الشك في المقتضي ( ثم ذكر أدلّة المانعين ) عن الاستصحاب ( وأجاب عنها ، ثم قال ) بعد ذلك ما نصّه : ( والذي نختاره : أن ننظر في دليل ذلك الحكم ) الذي نريد استصحابه ( فإن كان يقتضيه مطلقا ) أي : من غير تقييد مما يفيد استمرار الحكم إلى حصول الرافع ( وجب الحكم باستمرار الحكم كعقد النكاح ، فإنّه يوجب حلّ الوطي مطلقا ) أي : من غير تقييد بزمان أو مكان أو خصوصية .
وعليه : ( فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ) وشك في أن هذه الألفاظ توجب الطلاق أم لا ؟ كما اختلفوا في أن قول الزوج لزوجته : أنت خليّة أو بريئة أو ما أشبه ذلك يوجب الطلاق أم لا ؟ .
( فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها ) أي : بهذه الألفاظ المختلف فيها ( لو قال :
حلّ الوطي ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ ، فكذا بعده ، كان ) استدلاله ( صحيحا ) .