ولا إشكال في كون ما عدا الشك في وجود الرافع محلا للخلاف ، وإن كان ظاهر استدلال بعض المثبتين : بأنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود ، إلى آخره ، يوهم الخلاف ،
وأمّا هو فالظاهر أيضا : وقوع الخلاف فيه ، كما يظهر من إنكار السيد للاستصحاب في البلد المبني على ساحل البحر ، وزيد الغائب عن النظر ،
شرح
وهذا إنّما يكون فيما إذا كان للمستصحب موضوع يأتي متبدّلا إلى غيره في ثاني الأزمنة ، ومثّلوا لذلك بالماء المتغير بالنجس إذا زال تغيّره من نفسه ، حيث لا يعلم أن موضوع النجاسة هل هو مجرد حصول التغيّر فلا تزول بزواله ، أو استمرار التغيّر فتزول بزواله ؟ .
( و ) كيف كان : فإنه ( لا إشكال في كون ما عدا الشك في وجود الرافع محلا للخلاف ) بين العلماء ( وإن كان ظاهر استدلال بعض المثبتين : بأنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود ، إلى آخره ، يوهم الخلاف ) أي : يوهم أن الشك في المقتضي متّفق على عدم اعتبار الاستصحاب فيه فيكون خارجا أيضا كما خرج الشك في الرافع عن محل الخلاف للاتفاق على اعتبار الاستصحاب فيه ، وقد عرفت : أنه ليس كذلك ، فإن الشك في المقتضي محل للنزاع أيضا .
( وأمّا هو ) أي : الشك في وجود الرافع ( فالظاهر أيضا : وقوع الخلاف فيه ) بين العلماء ، وذلك ( كما يظهر من إنكار السيد للاستصحاب في البلد المبني على ساحل البحر ) حيث إن فيه اقتضاء البقاء ما دام لم يطغ عليه البحر ( و ) من انكاره استصحاب حياة ( زيد الغائب عن النظر ) مع أن الانسان يقتضي البقاء ما دام لم يعرض عليه عارض الموت .
هذا ، ومن المعلوم : ان هذين المثالين من الشك في الرافع ، ومع ذلك فقد