وكما إذا لم يترتّب على ترك الشّفعة ضرر على الشفيع ، بل كان له فيه نفع .
وبالجملة : فالضرر عندهم في بعض الأحكام حكمة لا يعتبر اطّرادها ، وفي بعض المقامات يعتبرون اطّرادها ، مع أنّ ظاهر الرواية اعتبار الضرر الشخصي ، إلّا أن يستظهر منها انتفاء الحكم رأسا إذا كان موجبا للضرر غالبا وإن لم يوجبه دائما ،
شرح
( و ) كذا في حق الشفعة ( كما إذا لم يترتّب على ترك الشفعة ضرر على الشفيع ، بل كان له فيه نفع ) فان الفقهاء لما رأوا ان ترك الشفعة يوجب الضرر على الشريك نوعا ، حكموا بحق الشفعة للشريك مطلقا أيضا .
هذا ، ولكن من الواضح : انه لا نتمكن ان نأخذ بنوعية الضرر في كل أقسامه من أول الفقه إلى آخره ، فإذا كان الوضوء أو الغسل أو الصوم أو الحج - مثلا - يضرّ غالب الناس لبرد أو مرض أو خطر طريق أو ما أشبه ذلك ، ولم يكن لزيد تلك المحذورات ، فإنهم قالوا بوجوب هذه العبادات على زيد الذي لا يتضرر بها ، فكيف يمكن الجمع بين ان المراد بالقاعدة : النوعية ، وبين فتواهم في هذه الموارد بالشخصية ؟ .
( وبالجملة : فالضرر عندهم في بعض الأحكام حكمة لا يعتبر اطّرادها ) كما في باب الشفعة والغبن ونحوهما ( وفي بعض المقامات يعتبرون اطّرادها ) كما مثلنا له بالوضوء والغسل وغيرهما ( مع انّ ظاهر الرواية اعتبار الضرر الشخصي ) لأنه لا معنى لرفع الضرر بالنسبة إلى من لا يتضرر فيما إذا كان الغالب يتضررون .
( إلّا ان يستظهر منها ) أي من قاعدة لا ضرر بملاحظة بعض القرائن ( انتفاء الحكم رأسا إذا كان موجبا للضرر غالبا وان لم يوجبه دائما ) حتى يكون المراد من لا ضرر : نفي الضرر النوعي وان لم يتضرر به بعض الافراد .