إنّه يشكل الأمر من حيث أنّ ظاهرهم من الضرر المنفي : الضرر النوعي لا الشخصي ، فحكموا بشرعية الخيار للمغبون ، نظرا إلى ملاحظة نوع البيع المغبون فيه وإن فرض عدم تضرّره في خصوص مقام ، كما إذا لم يوجد راغب في المبيع وكان بقاؤه ضررا على البائع ، لكونه في معرض الإباق أو التلف
شرح
الذي سكت عليه الشارع ، ولذا نقول بالخيار في الغبن بالنسبة إلى البيع وغير البيع من سائر المعاملات أيضا كالإجارة والمضاربة والرهن وغيرها .
وبذلك ظهر : عدم ورود هذا الاشكال من المصنّف حيث أشار إليه بقوله : ( إنّه يشكل الأمر من حيث أنّ ظاهرهم من الضرر المنفي : الضرر النوعي لا الشخصي ) بل الظاهر على ما عرفت : ان مرادهم من الضرر المنفي :
الضرر الشخصي لا النوعي ، إلّا في موارد خرج من الشخصية إلى النوعية بدليل خارجي .
وعلى أي حال : فالمصنف يرى الظاهر من الفقهاء النوعية ولذلك قال :
( فحكموا بشرعية الخيار للمغبون ، نظرا إلى ملاحظة نوع البيع المغبون فيه وان فرض عدم تضرّره في خصوص مقام ) بأن لم يكن عليه شخصا ضرر في الغبن ومع ذلك له الخيار ( كما إذا لم يوجد راغب في المبيع وكان بقائه ضررا على البائع لكونه في معرض الإباق ) - مثلا - بالنسبة إلى العبد ( أو التلف ) بالنسبة إلى ما يتلف ليومه غاصب .
إذن : فالفقهاء لما حكموا بخيار البائع المغبون مطلقا ، سواء كان متضررا أم لم يكن متضررا ، وكان حكمهم بالخيار مستندا إلى قاعدة لا ضرر ، دلّ ذلك على أن المراد من نفي الضرر هو : الضرر النوعي لا الشخصي .