قلت : هذا مسلّم ، لكنّه مانع عن الفرق بين الحكم الشرعي والعقلي من حيث الظنّ بالبقاء في الآن اللاحق ، لا من حيث جريان أخبار الاستصحاب وعدمه ،
شرح
أن لا يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى الدليل الشرعي ، فتكون النتيجة : أن الاستصحاب لا يجري لا في الأحكام العقلية ولا في الأحكام الشرعية مما يستلزم سدّ باب الاستصحاب مطلقا .
( قلت : هذا ) الذي ذكرتم من التطابق بين حكم الشرع وحكم العقل ( مسلّم ، لكنّه ) أي : التطابق ( مانع عن الفرق بين الحكم الشرعي والعقلي من حيث الظنّ بالبقاء في الآن اللاحق ) أي : بناء على حجية الاستصحاب من باب الظن ( لا من حيث جريان أخبار الاستصحاب وعدمه ) أي : لا بناء على أن حجية الاستصحاب من باب الاخبار : فإن التطابق يمنع من الفرق في الأوّل لا في الثاني .
والحاصل : إنا إذا قلنا : بأن دليل الاستصحاب هو الظن بالبقاء لا يكون فرق بين الأحكام العقلية والشرعية ، لأنه في الآن الثاني إمّا يظن بالبقاء أو لا يظن بالبقاء ، من غير فرق بين أن يكون منشأ الحكم العقل أو الشرع .
وأمّا إذا قلنا : بأن دليل الاستصحاب هو الأخبار ، فهناك فرق بين الأحكام العقلية والأحكام الشرعية ، حيث لا تستصحب الأحكام العقلية لعدم إحراز الموضوع فيها وقد عرفت : أن في الاستصحاب يشترط إحراز الموضوع .
أمّا الأحكام الشرعية فتستصحب لبقاء الموضوع العرفي فيها ، والاخبار لا تدلّ على أكثر من لزوم بقاء الموضوع العرفي .
وإنّما يكفي في استصحاب الأحكام الشرعية بناء على الاخبار بقاء الموضوع فيها عرفا ، لأن الموضوع المعتبر احرازه في استصحاب الأحكام بناء