فيستصحب قبحه ، لأنّ الموضوع في حكم العقل بالقبح ، ليس هذا الصدق ، بل عنوان المضرّ ، والحكم له مقطوع البقاء .
وهذا بخلاف الأحكام الشرعية ، فإنّه قد يحكم الشارع على الصدق بكونه حراما ، ولا يعلم أنّ المناط الحقيقي فيه باق في زمان الشك أو مرتفع ، فيستصحب الحكم الشرعي .
شرح
فيستصحب قبحه ) وذلك ( لأنّ الموضوع في حكم العقل بالقبح ، ليس هذا الصدق ) بما هو هو ( بل عنوان المضرّ ، و ) من الواضح : أن ( الحكم له ) أي :
لعنوان المضر ( مقطوع البقاء ) فإن الصدق الضارّ نقطع ببقائه على حكمه من القبح والحرمة ، فلا شك حتى نستصحبه .
وعليه : فإنا إذا قطعنا ببقاء الضرر لا نحتاج إلى استصحاب الحرمة ، وإذا شككنا في بقاء الضرر لا يمكن استصحاب الحرمة ، لأنّ الحرمة مترتبة على القبح ، والقبح مترتب على عنوان الضار والآن نشك في بقاء ذلك العنوان ، وقد تقدّم : أنه مع الشك في الموضوع لا يمكن استصحاب الحكم .
( وهذا ) الحكم الشرعي المترتب على الحكم العقلي حيث قلنا أنه لا يستصحب ، يكون ( بخلاف الأحكام الشرعية ) المترتبة على الدليل الشرعي كما تقدّم في مثال بقاء نجاسة الماء بعد زوال تغيّره .
وعليه : ( فإنّه قد يحكم الشارع على الصدق ) مثلا ( بكونه حراما ولا يعلم أنّ المناط الحقيقي فيه ) أي : في تحريمه ما هو ؟ وهل إنه ( باق في زمان الشك أو مرتفع ) ذلك المناط ( فيستصحب الحكم الشرعي ) السابق ، لأنه مع عدم العلم بمناط الحكم الشرعي يحكم العرف بأن هذا الصدق كان حراما وشك الآن في حرمته ، فالموضوع العرفي محرز والشك إنّما يكون في حكمه فيستصحب الحكم .