تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ألا ترى أنّ العقل إذا حكم بقبح الصدق الضارّ ، فحكمه يرجع إلى أنّ الضارّ من حيث أنّه ضارّ حرام . ومعلوم : إنّ هذه القضية غير قابلة للاستصحاب عند الشك في الضرر ، مع العلم بتحققه سابقا ، لأنّ قولنا : « المضرّ قبيح » ، حكم دائمي لا يحتمل ارتفاعه أبدا ، ولا ينفع في إثبات القبح عند الشك في بقاء الضرر . ولا يجوز أن يقال : إنّ هذا الصدق كان قبيحا سابقا
شرح
أو القبح ، وللتلازم بين حكم العقل والشرع ترتب حكم الشرع عليه بالوجوب أو الحرمة . ثم بدأ المصنّف في بيان تبدل العنوان فقال : ( ألا ترى أنّ العقل إذا حكم بقبح الصدق الضارّ فحكمه ) أي : حكم العقل ( يرجع إلى أنّ الضارّ من حيث أنّه ضارّ حرام ) فالحكم بالحرمة حكم شرعي دليله حكم العقل بالقبح وموضوعه : الصدق الضار ، فالضار هو عنوان الموضوع . ( ومعلوم : أنّ هذه القضية ) أي : حرمة الصدق الضارّ ( غير قابلة للاستصحاب عند الشك في الضرر مع العلم بتحققه ) أي : تحقق الضرر ( سابقا ) فإذا شككنا في أن الصدق بقي على ضرره ولم يبق على ضرره ؟ لا نتمكن من الاستصحاب . وإنّما لا يمكن الاستصحاب ( لأنّ قولنا : « المضرّ قبيح » ، حكم دائمي لا يحتمل ارتفاعه أبدا ) فإن المضرّ قبيح ماضيا وحالا ومستقبلا إذا كان محرزا ( و ) لكن عند الشك ( لا ينفع في إثبات القبح عند الشك في بقاء الضرر ) فإنا إذا شككنا في بقاء الضرر لا نتمكن أن نحكم بأنه قبيح فهو حرام ، لأن القبح إنّما ثبت على موضوع الضارّ ، والمفروض إنّا نشك في أنّه ضارّ أم لا لتبدّل العنوان ؟ . ( و ) الحاصل : أنه ( لا يجوز أن يقال : إنّ هذا الصدق كان قبيحا سابقا
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 164 | السيد محمد الحسيني الشيرازي