ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون الشك من جهة الشك في وجود الرافع وبين أن يكون لأجل الشك في استعداد الحكم ، لأنّ ارتفاع الحكم العقلي لا يكون إلّا بارتفاع موضوعه ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى تبدّل العنوان ،
شرح
بالماء المتغيّر بعد زوال تغيّره - فإنه إذا شككنا في بقاء النجاسة بعد زوال تغيره وعدم بقائها استصحبنا النجاسة .
وإنّما نستصحب النجاسة لأن العرف يرى أنّ الماء المتغيّر وغير المتغيّر موضوع واحد ، وإنّما التغير واللاتغير حالتان طارئتان عليه ، لا أنّهما مقوّمان له .
لا يقال : أن في الحكم الشرعي الثابت بالدليل العقلي يمكن الاستصحاب في الموضوع ، بأن يستصحب في المثال السابق تصرفه في ملك الغير بغير إذن منه ، فإذا تحقق بقاء الموضوع ترتبت عليه الحرمة الشرعية .
لأنّه يقال : لا بأس باستصحاب الموضوع ، كما يأتي في التنبيه الثالث ، لكن الذي نتكلم حوله الآن هو جريان الاستصحاب في نفس الحكم ، أما استصحاب الموضوع وإثبات الحكم له فهو أمرا آخر .
هذا ( ولا فرق فيما ذكرنا ) : من عدم جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي الثابت بالحكم العقلي ( بين أن يكون الشك من جهة الشك في وجود الرافع ) كاحتمال حصول الاذن بأن تكلم المالك بكلام شككنا في أنه كان إذنا منه أم لا ( وبين أن يكون لأجل الشك في استعداد الحكم ) أي : في المقتضي ، كما إذا احتملنا زوال عنوان ملك الغير لأجل الاعراض عنه .
وإنّما لا يجري الاستصحاب على كل من التقديرين ( لأنّ ارتفاع الحكم العقلي لا يكون إلّا بارتفاع موضوعه ، فيرجع الأمر بالأخرة ) على كلا التقديرين ( إلى تبدّل العنوان ) أي عنوان الموضوع العقلي الذي حكم العقل عليه بالحسن