وانتظر لتمام الكلام .
وممّا يشهد بعدم الاتفاق في العدميات اختلافهم في أنّ النافي يحتاج إلى دليل أم لا ،
شرح
مثلا : إنه يتمكن من أن يستصحب عدم موت زيد لا يجاب نفقة زوجته فلا حاجة له إلى استصحاب حياة زيد ، ويتمكن من أن يستصحب عدم نجاسة الماء لاثبات طهارة الثوب المغسول به فلا حاجة له إلى استصحاب طهارة الماء ، وهكذا .
وعليه : فمحاولة الأصوليين اثبات حجية الاستصحاب الوجودي وإنه لو لم يكن حجة لم يصلوا إلى الحكم المترتب على الاستصحاب الوجودي ، يدل على عدم مسلّمية حجية الاستصحاب العدمي عند الجميع إذ لو كان الاستصحاب العدمي حجة كذلك لم يحتاجوا إلى هذه المحاولة ، لأن الاستصحاب العدمي يسدّ مسد الاستصحاب الوجودي على ما بيّناه .
( وانتظر لتمام الكلام ) في هذا المجال ، فإن الاستصحاب العدمي هو أيضا كالوجودي على ما عرفت : محل النزاع بين الأصوليين ، وليس كما زعمه بعض :
من أنه متفق عليه .
( وممّا يشهد بعدم الاتفاق في العدميات ) ودخوله في محل النزاع هو ( اختلافهم في أنّ النافي يحتاج إلى دليل أم لا ) .
مثلا : إذا اختلف اثنان في أنه هل وقع النكاح ، أو وقع البيع ، أو وقع الصلح أو ما أشبه أم لا ؟ قال بعض : بأن النافي لهذه المعاملات ونحوها لا يحتاج إلى الدليل ، لأن أصل العدم كاف لاثبات كلامه ، وقال بعض آخر : بأن أصل العدم لا يكفي لاثبات كلامه ، فاختلافهم في ذلك دليل على أنهم غير متّفقين في العدميّات