أنّ القول بالتفصيل بين العدمي والوجودي - بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ - وجوده بين العلماء لا يخلو من إشكال ، فضلا عن اتفاق النافين عليه ، إذ ما من استصحاب وجودي إلّا ويمكن معه فرض استصحاب عدمي يلزم من الظنّ به الظنّ بذلك المستصحب الوجودي ، فيسقط فائدة نفي اعتبار الاستصحابات الوجودية ،
شرح
إن شاء اللّه تعالى : ( أنّ القول بالتفصيل بين العدمي والوجودي ) وذلك ( بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ ) هذا التفصيل ( وجوده بين العلماء لا يخلو من إشكال ) فكيف بالاتفاق عليه كما قال : ( فضلا عن اتفاق النافين عليه ) ؟ .
إذن : فالقول في المسألة : إما بالاستصحاب مطلقا وإما بعدم الاستصحاب مطلقا مما يثبت دخول العدمي في محل النزاع ، فلا قول بالتفصيل حتى يكون العدمي على القول به خارجا عن محل النزاع .
وإنّما يشهد كلام الأصوليين والفقهاء بعدم خروج العدميات عن محل النزاع ( إذ ما من استصحاب وجودي إلّا ويمكن معه فرض استصحاب عدمي يلزم من الظنّ به ) أي : بالعدم ( الظنّ بذلك المستصحب الوجودي ) فإنه لو كان الاستصحاب في العدميات حجة بلا خلاف ، لكان البحث في حجية الاستصحاب في الوجوديّات لغوا .
وإنّما يكون البحث فيه لغوا لأنه ما من مورد للاستصحاب الوجودي إلّا ويمكن تبديله بالاستصحاب العدمي ( فيسقط فائدة نفي اعتبار الاستصحابات الوجودية ) لأن مهمّة المستصحب - بالكسر - وصوله إلى الحكم بواسطة الاستصحاب وهو إذا استصحب العدم وصل إلى الحكم الوجودي ومعه لا حاجة للتكلم في كون الاستصحاب الوجودي حجة أم لا ؟ .