يمكن توجيهه أيضا بأنّ الغرض الأصلي هنا لمّا كان هو التكلّم في الاستصحاب الذي هو من أدلّة الأحكام الشرعيّة ، اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي ،
شرح
دامت ، لكن نشك في بقائها من جهة إنّا نشك في أنه هل حدث رافع أم لم يحدث ؟ .
وكيف كان : فإن الدليل المذكور لو تم كان سببا لاختصاص النزاع بالشك في المقتضي لا في الشك في الرافع ، لأنّ في مورد الشك في الرافع لا معنى للبحث في أن الباقي مستغن في بقائه عن المؤثّر أم لا ، إذ وجود المؤثّر مقطوع البقاء فيه فإن الوضوء والغسل يؤثّران في الطهارة ما لم يعرض رافع ، فيكون الاستصحاب فيه متفقا عليه ، والحال أنه ليس الاستصحاب فيه متفقا عليه عند الجميع .
وإن شئت قلت : أن وجه اختصاص النزاع على هذا في الشك في المقتضي دون الشك في الرافع هو : انه مع الشك في الرافع لا يتفاوت الحال بين القول باحتياج الباقي إلى المؤثر وبين القول بعدمه ، إذ الشك في الرافع إنّما هو بعد القطع بوجود المقتضي ، فالقول باحتياج الباقي إلى المؤثر لا يمنع من اعتبار الاستصحاب فيه .
ثالثا : أنه بالإضافة إلى ذلك ( يمكن توجيهه أيضا بأنّ الغرض الأصلي هنا ) في باب الاستصحاب ( لمّا كان هو التكلّم في الاستصحاب الذي هو من أدلّة الأحكام الشرعيّة ، اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي ) أي : اكتفى الأصوليون بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي بسبب استغناء الباقي عن المؤثّر ، وإلّا فكلامهم في الأعم من الاستصحاب الوجودي والاستصحاب العدمي ، ومن المعلوم : ان الغالب في الأحكام الشرعية هي الوجودات لا الأعدام .