تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
لحدوث الشك بعد العمل ، وعدم وجوده قبله ، حتى يوجب الأمر بالطهارة والنهي عن الدخول فيه بدونها . نعم ، هذا الشكّ اللاحق يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة لولا حكومة قاعدة الشك بعد الفراغ عليه ، فافهم .
شرح
وإنّما تجري القاعدة في حق الغافل عن حاله ( لحدوث الشك بعد العمل وعدم وجوده ) أي : الشك ( قبله ) أي : قبل العمل ، فإن عدم وجود الشك قبله يثمر : أنه لم يكن مستصحب الحدث ( حتى يوجب الأمر بالطهارة ، و ) يوجب ( النهي عن الدخول فيه ) أي : في الصلاة - مثلا - ( بدونها ) أي : بدون الطهارة . ( نعم ، هذا الشكّ اللاحق ) بعد الصلاة ( يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة لولا حكومة قاعدة الشك بعد الفراغ عليه ) أي : على الاستصحاب ، فإن قاعدة الفراغ كقاعدة التجاوز ، وقاعدة الصحة . وما أشبه ، كلّها حاكمة على الاستصحاب لما قرّر في محله : من أنه لو لم تتحكم هذه القواعد على الاستصحاب لزم سقوطها . وإنّما يلزم سقوطها لأن هذه القواعد مجعولة في موارد الاستصحاب ، مثل استصحاب اشتغال الذمّة ، واستصحاب عدم ملكية هذا البائع للبضاعة التي يبيعها ، وغير ذلك مما لو أردنا العمل بالاستصحاب فيها لما بقي لمثال قاعدة الفراغ مورد ، فيلزم تقديمها على الاستصحاب . ( فافهم ) ولعله إشارة إلى أن وجوب الإعادة من الأحكام العقلية لاتيان الصلاة فاقدة لبعض شرائطها ، كما لو أتى بها بلا طهارة ، وذلك لأن المشروط عدم عند عدم شرطه ، وهذا الحكم العقلي لا يثبت بالاستصحاب لأنه مثبت ، وقد تقدّم ويأتي أن المثبت في الأصول ليس بحجة .