فالمتيقّن للحدث إذا التفت إلى حاله في اللاحق فشكّ ، جرى الاستصحاب في حقّه ، فلو غفل عن ذلك
شرح
وعليه : فالشك قد يكون فعليا : كما إذا التفت إلى حاله فشك في أنه هل تطهّر بعد الحدث أم لا ؟ فيستصحب حاله السابقة ، وقد يكون تقديريا : كما إذا غفل عن حاله بعد الحدث لكنه كان بحيث لو التفت لكان شاكّا في بقاء حاله السابقة وعدم بقائها ، فلا يستصحب حاله السابقة .
إذن : فيختص جريان الاستصحاب بالشك الفعلي لأن حرمة النقض في الأخبار موضوعه الشك في بقاء ما كان فما دام لم يكن الموضوع وهو الشك فعليا ، لا يكون حرمة النقض فعليا ، فلا استصحاب .
وإنّما لا ينفع في الاستصحاب الشك الفرضي الذي لا فعلية له ، لأن قوله عليه السّلام :
« لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » ظاهر في الشك الفعلي ، بل هو المتبادر منه ، حتى أنه قد جاء لفظ الشك في بعض الروايات بصيغة الماضي الدال على تحقق الوقوع كما في قوله عليه السّلام في رواية زرارة : « لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت » « 2 » فإنه كالصريح في لزوم فعلية الشك ، فلا يكفي شأنية الشك .
وعليه : ( فالمتيقّن للحدث إذا التفت إلى حاله في اللاحق ) قبل أن يصلي ( فشكّ ) في إنه هل بقي على الحدث أو تطهّر بعده ؟ ( جرى الاستصحاب في حقّه ) فيستصحب الحدث فلا يجوز له الدخول في الصلاة .
( فلو غفل عن ذلك ) أي بعد أن جرى استصحاب الحدث في حقه غفل
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 3 ص 351 ح 3 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 186 ب 23 ح 41 ، الاستبصار : ج 1 ص 373 ب 216 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 8 ص 217 ب 10 ح 10462 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام : ج 1 ص 421 ب 21 ح 8 ، الاستبصار : ج 1 ص 183 ب 109 ح 13 ، علل الشرائع :
ج 2 ص 59 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 3 ص 482 ب 24 ح 4236 .