والثاني : الشك في وجوده في زمان لا حق عليه ، فلو شك في زمان سابق عليه فلا استصحاب ، وقد يطلق عليه الاستصحاب القهقري مجازا .
ثم المعتبر هو الشك الفعلي الموجود حال الالتفات اليه ، أمّا لو لم يلتفت فلا استصحاب وإن فرض شك فيه على فرض الالتفات .
شرح
( و ) إما الشك : وهو المقوّم الثاني للاستصحاب ، فيشترط فيه بعد تحققه في زمان لا حق على اليقين : فعليته أيضا ، أشار المصنّف إلى اشتراط كونه لاحقا لليقين لا سابقا عليه بقوله :
( الثاني ) من الأمرين المقومين للاستصحاب والذي من خلاله يشير المصنّف إلى الاستصحاب القهقري هو أن يكون ( الشك في وجوده في زمان لا حق عليه ) أي : على ذلك الزمان السابق ( فلو شك في زمان سابق عليه ) أي : على الزمان اللاحق ( فلا استصحاب ) لأن ظاهر أدلة الاستصحاب : أن اليقين سابق والشك لاحق ، لا أن اليقين لا حق والشك سابق ثم يسري اليقين اللاحق إلى زمان الشك السابق ونقول : أن حال الشك السابق محكوم بحال اليقين اللاحق .
هذا ( وقد يطلق عليه ) أي : على ما كان شكّه سابقا ويقينه لاحقا :
( الاستصحاب القهقري ) وذلك ( مجازا ) لأنه ليس من الاستصحاب في شيء ، فإن الاستصحاب عبارة عن طلب صحبة السابق إلى اللاحق لا طلب صحبة اللاحق إلى السابق .
( ثم ) أشار المصنّف إلى اشتراط كون الشك فعليا لا تقديريا بقوله : إن ( المعتبر هو الشك الفعلي الموجود حال الالتفات اليه ) أي : إلى الشيء وذلك بأن يشك في الشيء بالفعل لا بالفرض فيستصحب الحالة السابقة ( أمّا لو لم يلتفت فلا استصحاب وإن فرض شك فيه على فرض الالتفات ) اليه .