نعم ، لا بدّ من إحراز ذلك حين إرادة الحكم بالبقاء بالعلم ، أو الظنّ المعتبر .
وأمّا مجرّد الاعتقاد بوجود شيء في زمان مع زوال ذلك الاعتقاد في زمان آخر ، فلا يتحقق معه الاستصحاب الاصطلاحيّ ، وإن توهّم بعضهم جريان عموم « لا تنقض » فيه كما سننبه عليه .
شرح
كما قلنا إشارة إلى أنه لا يشترط فعلية اليقين بعد احرازه بمعنى أنه لا يلزم في اليقين أن يكون موجودا في الظرف السابق ، وإنّما يصح أن يكون اليقين الآن لكن متعلقه الظرف السابق .
( نعم ، لا بدّ من إحراز ذلك ) اليقين الذي يكون متعلقه الزمان السابق ( حين إرادة الحكم بالبقاء ) احرازا أما ( بالعلم ، أو الظنّ المعتبر ) أي : بأن يعلم في الظهر علما وجدانيا أو يظن ظنا معتبرا بسبب البيّنة مثلا بأنه كان في الصباح متطهرا .
ثم منه أشار المصنّف إلى قاعدة اليقين بقوله : ( وأمّا مجرّد الاعتقاد بوجود شيء في زمان مع زوال ذلك الاعتقاد في زمان آخر ) بأن سرى الشك إلى اليقين السابق وزلزله في موضعه مما سمّيناه بقاعدة اليقين ( فلا يتحقق معه الاستصحاب الاصطلاحيّ ) بل يطلق عليه : قاعدة اليقين .
ولا يخفى أن الفرق بين قاعدة اليقين ، وبين الاستصحاب هو : أن في قاعدة اليقين الشك سار ، وفي الاستصحاب الشك طار .
هذا ( وإن توهّم بعضهم جريان عموم « لا تنقض » فيه ) أي في الشك الساري أيضا ( كما سننبه عليه ) إن شاء اللّه تعالى في محله ونقول : بأن أخبار الاستصحاب لا يمكن أن تشمل قاعدة اليقين وحدها : ولا أن تشمل الاستصحاب وقاعدة اليقين كليهما ، إذ لا جامع بين الاستصحاب وبين القاعدة .