إنّ المستفاد ، من تعريفنا السابق الظاهر في استناد الحكم بالبقاء إلى مجرد الوجود السابق ، أنّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين :
أحدهما : وجود الشيء في زمان سواء علم به في زمان وجوده أم لا .
شرح
كما إذا تيقن بالطهارة عصرا وشك في إنه هل كان في الظهر متطهّرا أم لا ؟
فيستصحب طهارته من العصر إلى الظهر فيقول : كنت متطهرا في الظهر أيضا .
هذا ، والأخبار إنّما تدل على حجية الأوّل وهو الاستصحاب المصطلح فقط ، لا الثاني وهو قاعدة اليقين ، ولا الثالث وهو الاستصحاب القهقري .
إذا تبيّن ذلك نرجع إلى أصل المطلب وهو بيان شروط اليقين والشك ، المقومان للاستصحاب والمخرجان لغيره فنقول : أما اليقين : وهو المقوّم الأوّل للاستصحاب والذي من خلاله يشير المصنّف إلى قاعدة اليقين ، فلا يشترط فيه بعد احراز وجوده السابق : فعليته . فلا يلزم أن يكون اليقين السابق موجودا في الزمان السابق حتى يجري فيه الاستصحاب .
مثلا : قد يتيقّن الانسان بالطهارة صباحا ثم يشك في بقائها ظهرا ، وقد يتيقّن ظهرا انه كان في الصباح متطهّرا ويشك الآن في بقائها ، فإن هذا أيضا من الاستصحاب مع إنه لا يقين عند الصباح ، وإنّما اليقين هو في وقت الظهر ، لكن متعلق اليقين هو وقت الصباح .
وإلى ما بيّناه أشار المصنّف وقال : ( إنّ المستفاد من تعريفنا السابق ) للاستصحاب : بأنه إبقاء ما كان ( الظاهر في استناد الحكم بالبقاء إلى مجرد الوجود السابق ) أي : إبقاء ما كان لمجرد انه كان سواء علمنا به زمان وجوده أم لا ؟ فإنه يستفاد من ذلك : ( أنّ الاستصحاب يتقوّم بأمرين ) كالتالي :
( أحدهما : وجود الشيء في زمان سواء علم به في زمان وجوده أم لا ) وهذا