وربّما يجاب عن حرمة الابطال ووجوب الاتمام الثابتين بالأصل بأنّهما لا يدلّان على صحة العمل ، فيجمع بينهما وبين أصالة الاشتغال بوجوب إتمام العمل ثم إعادته ،
شرح
أقول : ان كان الشيء واجبا ، كان معناه : حرمة تركه ، وان كان حراما ، كان معناه :
وجوب تركه ، فلا يكون أحدهما إذن تابعا للآخر لأنهما في عرض واحد ، وتفصيل الكلام فيه في محلّه .
( وربّما يجاب ) عن استصحاب حرمة القطع واستصحاب وجوب الاتمام بما قاله صاحب الرياض حيث أجاب ( عن حرمة الابطال ووجوب الاتمام الثابتين بالأصل ) أجاب : ( بأنّهما لا يدلّان على صحة العمل ) وإنّما يدلّان على حرمة القطع ، ووجوب الاتمام فقط .
وعليه : فالاستصحابان بنظر الرياض يجريان فيثبتان الوجوب والحرمة ، ولا يثبتان صحة العمل وعدم وجوب الإعادة والقضاء ، وهذا خلاف ما تقدّم : من جواب المصنّف عن الاستصحابين حيث قال : انهما لا يجريان أصلا ، لعدم احراز صدق القطع ، وعدم احراز صدق الاتمام بعد الزيادة .
ثم على فرض جريان الاستصحابين لاثبات وجوب الاتمام ، وحرمة القطع - كما هو رأي الرياض - فإنه يثبت وجوب اتمام الصلاة ، ويحرم قطعها ، أمّا صحة الصلاة وعدم صحتها ، ووجوب الإعادة والقضاء وعدم وجوبهما ، فيلزم مراجعة دليل آخر ، ولا دليل هنا - بنظر الرياض - سوى الاشتغال .
وعليه : ( فيجمع بينهما ) أي : بين الاستصحابين ( وبين أصالة الاشتغال ) فيحكم لذلك ( بوجوب اتمام العمل ) لأنّ الاتمام هو مقتضى الأصلين ( ثم اعادته ) لأنه مقتضى العمل بالاشتغال .